معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٤٧

وأنت تدري أَنَّهُ لا يحصل ضرر بأكل تمرة، أو شرب جرعة، وبذلك يكون قد عمل بالمستحب، وخالف أهل الكتاب.

ويستحب تأخير السحور كما يستحب تعجيل الفطور؛ لأَنَّ الحكمة في تأخيره أظهر، والمنفعة أقوى.

وفي الحديث عن أبي ذر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْر مَا أَخَّرُوا السُّحُورَ وَعَجَّلُوا الْفُطُورَ».

وعن زيد بن ثابت: /386/ «أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ تَسَحُّرِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدُخُولِهِ فِي الصَّلاَةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمسِينَ آيَةً».

قال بعضهم: إن أحاديث تأخير السحور صحاح متواترة، فهو يؤخر ما لم يخش المخاطرة على صومه.

قال أبو مُحمَّد: واختلفت الرواية عن ابن عباس في ذلك: فقال للسائل له عن الوقت المحرم للأكل فيه على الصائم: "كل حتى تشك". ويروى أَنَّهُ قال لآخر: "كل حتى لا تشك". قال: ومعناهما في التأويل عندي واحد.

قلت: وتأوله أبو مُحمَّد أو غيره بأنه أراد بقوله: "حتى تشك" في طلوع الفجر، وأراد بقوله: "حتى لا تشك" بقاء الليل.

لكن العبارة لا تساعد هذا التأويل، فإن قوله: "حتى لا تشك" مشعر بانتهاء الأكل، وهو غير الأمر بالأكل، فينبغي أن يحمل على اختلاف السائلين؛ فيقال: إن أحدهما كان عارفا بالفجر فأباح له الأكل حتى لا يشك أَنَّهُ فجر، والآخر كان غبيا بذلك فاحتاط له وأمره بالأكل حتى يشك في طلوع الفجر، وحينئذ يمسك مخافة الوقوع في المحذور. /387/

وقيل لأبي المؤثر: إذا رأى ضوءا في المشرق يشبه الصبح وهو شاك لا يدري طلع الفجر أم لا، فمتى يلزمه الإمساك؟ قال: إذا رأى ذلك الضوء في المشرق، فإن كان بياض يشبه الصبح فهو في الليل يأكل ويشرب، وإن كان ضوء الصبح فقد لزمه الصيام.

٣٬٦٢٥ / ٣٬٧٥٢