الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٨وأمَّا إن كان لا يرى ضوءا فإن له أن يأكل ويشرب حتى يعلم أن النهار قد دخل، ثُمَّ يلزمه الصيام إذا كان مِمَّن يعرف الفجر من الليل، قال الله تعالى: ﴿ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، وإن رأى الصبح ولم يعرفه وظن أَنَّهُ ليس بصبح فَإِنَّهُ لا يعذر بذلك، ويلزمه الصيام.
وإن أكل بعد رؤية الفجر على جهله للفجر فهو بمنزلة من أكل في النهار متعمدا؛ لأَنَّه قد قامت عليه الْحُجَّة برؤية الفجر، وليس له أن يجهله بعدما رآه فيأكل بجهله ويشرب، والله أعلم.
وَلَمَّا فرغنا من الكلام في موجبات الإفطار آن لنا أن /388/ نتكلم على القضاء؛ فلذلك قلنا:
ذكر قضاء رمضان
أي: بدل ما أفطره فيه لعذر، أو أفسده بغير عذر.
وقال الشيخ إسْمَاعِيل: القضاء واجب على كل مفسد للصوم، أو تارك له بسفر أو مرض لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ومراده أن القضاء وجب بهذه الآية، وهي غير الآية التي وجب بها الأداء، فإن الأداء قد وجب بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، فدليل القضاء في الصوم غير دليل الأداء، فلهذا اتفقت الأمة على وجوبه.
وَإِنَّمَا اختلفوا في قضاء ما لم يرد في قضائه نص دليل كَقضاء الصلاة على من تركها متعمدا، فَإِنَّهُ لم يرد نص دليل يوجب القضاء على متعمد ذلك، وَإِنَّمَا ورد فيمن نام عنها أو نسيها.
وأصل الخلاف فيها خلافهم في موجب القضاء:
فمنهم من قال: لا يجب القضاء إِلاَّ بدليل غير دليل الأداء.
وقال آخرون: دليل الأداء يوجب القضاء؛ لأَنَّه استدراك للفعل الأول، فإذا ضيع الأداء لزمه تدارك القضاء، وبسط الْمَسأَلَة /389/ في أصول الفقه. قال:
… وَيَلْزَمُ القَضَاءُ أَهلَ … الفِطرِ … إِلاَّ الذِي جُنَّ جَمِيعَ … الشَّهْرِ