معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٠

وقد قِيلَ: إذا أفاق في بعض الشهر لزمه صوم ما مضى منه؛ لأَنَّه قد شهد الشهر، والله - سبحانه وتعالى - /391/ يقول: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

وكذلك لا يلزم القضاء تارك الصوم لكبر أصابه حتَّى لا يُرجى قوته، فَإِنَّهُ إذا نزل الكبر بهذه المنزلة وجب عليه الإطعام بدلا من الصيام، وليس عليه بعد ذلك قضاء، وهو معنى قوله: (لكنَّهُ يطعم مسكينا أضر).

والمراد بقوله: (أَضَر) أي: نالته الضرورة، فهو اسم فاعل من الضرر لا اسم تفضيل. ويكون إطعام المسكين بدلا عن كل يوم أفطر فيها للكبر، وهكذا حتى يكمل شهره فيكمل عدد الأيَّام مساكين.

وإن أطاق الصوم في بعض الشهر لزمه الصيام دون الإطعام.

والإطعام مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وقد تقدمت مباحث ذلك. وأنَّه يدفع للمسكين في هذا الإطعام ما يدفعه في الكفَّارَة، وذلك نصف صاع من البر، وهو المعبر عنه في النظم: ب(مُدَّين) تثنية مدّ بضمٍّ فسكون، وهو ربع صاع.

والصاع عند أهل الحجاز /392/ خمسة أرطال وثلث، فربعه رطل وثلث. وهو عند أهل العراق رطلان؛ لأَنَّ الصاع عندهم ثمانية أرطال. وقد تقدم بيان ذلك موضحا في كتاب الزكاة.

وإن كان من الأرز فثلث الصاع، وإن كان من شعير أو ذرة فثلاثة أرباع الصاع، وإن كان من تَمر فصاع كامل.

وكذلك يلزم الإطعام من آخر ما وجب عليه من القضاء حتى أتى إلى رمضان الثاني.

فالضمير في قوله: (حتى أتى إليه) لشهر رمضان.

فإذا أخر القضاء إلى أن دخل رمضان الثاني لزمه أن يصوم هذا الشهر الحاضر، ويكفر عن تأخير القضاء بإطعام مسكين عن كلِّ يوم، ثُمَّ يقضي بعد خروج هذا الشهر الحاضر.

فقوله: (وَليُكَفِّرَا) أي: يطعم هذا الإطعام المخصوص.

قال أبو إسحاق: و الكفارات في الصيام على قسمين:

أحدهما: إطعام ستين مسكينا، أو عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين.

ثُمَّ ذكر موجب هذه الكفَّارَة.

٣٬٦٢٨ / ٣٬٧٥٢