معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٥١

وقال في القسم الثاني: إِنَّهُ إطعام مسكين عن كلِّ يوم من رمضان. /393/ قال: وذلك على ثلاثة أشياء:

أحدهما: الذي لا يستطيع الصوم من الكبر.

الثاني: الذي يلزمه قضاء رمضان، فلم يقضه حتى دخل رمضان آخر، فَإِنَّهُ يصوم الذي قد جاء، ويطعم عن كلِّ يوم مسكينا، فإذا فرغ من رمضان قضى الذي مضى.

الثالث: الذي يلزمه رمضان فلم يقضه حتى مات: فَقِيلَ: يطعم عنه عن كل يوم مسكينا. وقد قِيلَ: يصوم وليه. وقِيلَ: لا يلزم ورثته شيء إِلاَّ أن يوصي به.

قال: وكذلك القول عندي فيمن يلزمه صيام نذر فلم يصمه حتى مات، والله أعلم.

وفي المقام مسائل تقدم ذكر غالبها، ونذكر في هذا الموضوع باقيها:

الْمَسأَلَة الأولى: في تعجيل القضاء

وقد اتَّفَقُوا على استحباب تعجيله عند الإمكان. واختلفوا في وجوب التعجيل:

فذهب الجمهور منا ومن غيرنا إلى الاستحباب فقط، فإن أخر جاز له.

وكان جابر بن زيد /394/ والحسن البصري يأمران بتعجيله ويقولان: لا تؤخروه.

وروي أن أم سلمة - رضي الله عنه - ا- كانت تقول لأهلها: من كان ناسيا شيئا من رمضان فليقضه بعد الفطر من الغد، فإن ذلك يعدل بعض يوم رمضان.

وفرَّعوا على ذلك فروعا:

منها: أَنَّهُ يكره أن يصوم الإنسان تطوعا، وعليه بدل شيء من شهر رمضان. قالوا: ولو صام صائم وعليه بدل شيء من شهر رمضان، ولم يقض لم يكن عليه بأس. وهذا لأجل تعجيل القضاء لمن أمكنه.

ومنها: أَنَّهُم قالوا فيمن عليه صيام أيام من رمضان: إن له أن يصوم النذر وصيام المتعة، وذلك لوجوب هذه الأمور عليه، فهو مخير في تقديم أيّها شاء بخلاف النفل مع القضاء؛ فإن القضاء لازم، و النفل تطوع، فيؤمر بالمسارعة إلى أداء اللازم، وألا يشتغل بغيره عند الإمكان.

وقال رجل لأبي هريرة: إن علي أيَّاما من رمضان، أفأصوم العشر تطوعا؟ قال: ابدأ بحق الله /395/ ثُمَّ تطوَّع ما شئت. وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر: لا يصلح حتى يبدأ برمضان.

٣٬٦٢٩ / ٣٬٧٥٢