معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٢

ومنها: ما قاله أبو معاوية فيمن أخَّر بدل رمضان، ومات قبل أن يبدل، وكان على نية البدل: إنه لا يهلك إذا لم يكن لذلك وقت يضيق عليه تأخير البدل عنه، وَإِنَّمَا يبدل ما ترك من ذلك بعذر وتوسعة من الله تعالى إلى أيَّام أخر غير مَحدودة.

وقال أصحابنا وبعض مُخالفينا: بوجوب التعجيل عند أول وقت الإمكان، فإذا أمكنه القضاء بعد يوم الفطر وجب عليه عندهم أن يأخذ في القضاء فورا؛ لأنَّه فرض قد لزمه وقد دخل وقته، ولم يرخص له عندهم في تأخيره.

وبالغ سليمان بن عثمان -وأستحي أن أذكرها لِمثله- فَإِنَّهُ كان يشدد على من أفطر من مرض ثُمَّ صحَّ فلم يبدل في أول شوال حتى قال: الطعام والشراب /396/ عليه حرام إلى أن جاء أبو بكر الموصلي فردَّهم عن ذلك.

وتبع هذا التشديد أبو عبد الله فأفتى بهلاك من لزمه البدل من رمضان فتوانى وهو يريد أن يصوم فلم يصم حتى مات، وكان قادرا على الصيام.

وكأنهم يَجعلون الأمر بالقضاء للفور، فإن الله سبحانه وتعالى لَمَّا رخَّص في الإفطار للعذر أوجب القضاء على المفطر، ولم يقيده بوقت دون وقت، ففهموا منه توجّه الوجوب عند الإمكان؛ إذ لا وقت له غير ذلك، فقالوا: من أمكنه القضاء فأخَّر لغير عذر كان بالتأخير عاصيا، وكان من لوازم العصيان الهلاك. فهذا أصل ما ذهب إليه المتشددون.

وكأنَّ سليمان رأى تَهاون الناس في البدل؛ فقال في التشديد ما قال نظرا وسياسة وتَمسكا باقتضاء الأمر للفورية.

وفرَّق أبو نوح بين من وجب عليه القضاء بفساد الصوم بالأكل، أو بتضييع الغسل متعمدا، وبين من وجب عليه القضاء بإفطار /397/ في مرض أو سفر، فألزمه التعجيل في صورة الإفساد حتى قال: إذا لم يقضه من الغد من الفطر، فَإِنَّهُ قد انهدم ما صام قبله، ورخص له في الثانية. وخالفه عمروس بن فتح فلم ير ما ذهب إليه من التشديد.

٣٬٦٣٠ / ٣٬٧٥٢