معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٣

وكأنَّ أبا نوح جعل ذلك عقوبة التضييع مثل الكفَّارَة؛ لأَنَّ حقَّ المضيع التدارك لإصلاح ما ضيع. والأصل في هذا كله حمل الأمر المطلق على الفور.

والجواب من وجهين:

الأوَّل: أن اقتضاء الأمر للفورية ليس بالمجمع عليه حتى يهلك المتراخي، بل الراجح أن الأمر المطلق لا يقتضي فورا ولا تراخيا، وَإِنَّمَا يقتضي طلب إيقاع الفعل، فإذا أوقعه في أيِّ وقت يصلح للفعل، وَإِنَّمَا يَقتضي طلب إيقاع الفعل، فإذا أوقعه في أي وقت يصلح للفعل، عدّ مُمتَثلا.

وثانيهما: دلالة الأخبار على جواز التأخير في القضاء ما لم يدخل رمضان الثاني. فقد قِيلَ: إن نساء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كنَّ يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان.

وقالت عائشة: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إِلاَّ في شعبان، وذلك /398/ لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي رواية عنها: ما قضيت شيئا مِمَّا يكون علي من رمضان إلاَّ في شعبان حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وفي ذلك دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا، سواء كان لعذر أو لغير عذر؛ لأَنَّ الظاهر اطِّلاع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، لاسيما مع توفر دواعي أزواجه إلى سؤاله عن الأحكام الشرعية، والله أعلم.

الْمَسأَلَة الثانية: فيمن أخَّر القضاء إلى أن دخل رمضان الثاني

وقد اتَّفَقُوا على أَنَّهُ ليس له أن يؤخره إلى هذا الحد، فمدة القضاء ممتدة عند المرخصين إِلَى دخول رمضان القابل؛ لأَنَّ منتهى التأخير في عهد النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه إِنَّمَا كان إلى هذا الحدّ، فلو كان بعده حد لبيّن.

فمن أخَّره بغير عذر إلى أن دخل رمضان الثاني، كان عاصيا لربه.

وإن أخَّر لعذر كمسافر لم يَؤُب من سفره، ومريض لم يعاف من مرضه فلا إثم عليه.

واختلفوا فيما يلزم المؤخر:

٣٬٦٣١ / ٣٬٧٥٢