معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٤

فذهب القدماء من أصحابنا والجمهور من قومنا: /399/ إلى وجوب الفدية عليه، وهي إطعام مسكين عن كلِّ يوم من الأيَّام التي فرَّط في قضائها. وهذا الحكم عندهم شامل للمؤخر المعذور وغير المعذور، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة.

قال بعضهم: وجدته عن ستة من الصحابة، لا أعلم لهم مخالفا.

قال أبو سفيان مَحبوب بن الرحيل: إن أبا عبيدة -رحمه الله- اشتكى فلم يقدر أن يصوم شهر رمضان، ولم يزل وجيعا ضعيفا حتى أدركه شهر رمضان آخر، فوجد قوة للصوم، فأطعم صدَقة رجلا كان فيما بلغنا ينزل اليحمد، فأطعمه عن شهر رمضان الذي مضى، كان يبعث إليه بعشائه وسحوره، ثُمَّ صام أبو عبيدة شهر رمضان الذي مضى، ولم يعتد بما أطعم.

وفرَّق بعضهم بين المعذور وغيره، فأوجبوا الإطعام والقضاء على المفرط في التأخير، ولم يلزموا المعذور إِلاَّ القضاء بعد تمام رمضان الحاضر؛ لأنَّ الإطعام كفَّارَة، ولا تلزم الكفَّارَة مع العذر. وإليه مال أبو سعيد معتلا /400/ بأنه لم يقصر. قال: وَإِنَّمَا الإطعام معنا على من قدر على الصوم، فلم يصم لغير عذر.

وحمل فعل أبي عبيدة على التطوع وهو خلاف المفهوم من حاله. والظاهر من سياق أبي سفيان للقصة أن ذلك من أبي عبيدة فعل ملتزم، لا تطوع فقط.

ومِمَّن جزم باللزوم مع العذر أبو عبد الله -رحمه الله-.

وقال قوم: يلزم المعذور الإطعام دون القضاء، ولا يوجد هذا في المذهب؛ لكن ابن المنذر نسبه إلى ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وقتادة.

وكأنَّهم شبهوه بالكبير الذي عجز عن الصوم، وقد شُرعت في حقه الفدية، فالعجز عن القضاء في وقته كالعجز عن الأداء في وقته، فالفدية بَدل الأداء عند العجز عنه، فكذلك عندهم تكون بدلا عن القضاء عند العجز عنه.

وأصحابنا يَجعلون القضاء دينا عليه يؤديه متى قدر عليه، والإطعام عندهم لتكفير التأخير مع العذر وغيره، فهو نظير الفدية في حلق رأس المحرم للإذاء.

٣٬٦٣٢ / ٣٬٧٥٢