معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٦

وأمَّا السنة: ففي حديث أبي هريرة: عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي رَمَضَانَ فَأَفطَرَ ثُمَّ صَحَّ، وَلَم يَصُمْ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَان آخَر فَقَالَ: يَصُومُ الذِي أَدرَكَهُ ثُمَّ يَصُومُ الشَّهرَ الذِي أَفطَرَ فِيه، وَيُطْعِمُ كُلَّ يَومٍ مِسْكِينًا»، ورواه بعضهم موقوفا على أبي هريرة، وسند الموقوف فيه أصح. وعمل الجمهور يقوِّيه، ولا سيما عمل الصحابة، فَإِنَّهُم يتبعون السنة في أفعالهم وأقوالهم. وقد تقدم أَنَّهُ قال به جماعة منهم، وأنه لم يعلم لهم مخالف، والله أعلم.

وهذا تفريع على قول الأوائل من أصحابنا، وهو القول بلزوم الإطعام.

وذلك أَنَّهُم اختلفوا في الذي يكون عليه أيام من رمضان فلم يصم حتى حال رمضان ولم يمكنه الإطعام:

فَقِيلَ: يكون عليه دينا متى قدر عليه أطعم، ولا يلزمه إِلاَّ الحول، ولو حال عليه أحوال.

وقيل: لكل حول حال عليه، لزمه بعدد تلك الأيَّام، لكل يوم /403/ إطعام مسكين.

وقِيلَ: إذا لم يمكنه الطعم لِما لزمه من ذلك جاز له أن يصوم عن كل مسكين يوما.

وَإِنَّمَا أخذوا هذا من قوله تعالى في جزاء الصيد: ﴿ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾، فَإِنَّهُ جعل الصيام في مقابلة الجزاء.

ومن لم يلزمه الإطعام إِلاَّ حولا واحدا اقتصر على مورد النص المتقدم في حديث أبي هريرة.

ومن ألزمه لكلِّ حول إطعاما قاس العام الثاني والثالث على العام الأول؛ لأَنَّ الموجب واحد.

وسئل أبو عبد الله: عن رجل مرض سنين فلم يستطع صيام شهر رمضان، ولم يطعم وهو يقدر أن يطعم، هل عليه كفَّارَة؟ قال: فقد كان يلزمه أن يطعم لكلِّ شهر رمضان جاوزه ولم يقدر على صيامه حتى يدخل عليه الثاني؛ يطعم مسكينا في كل ليلة يسحره ويفطره، فإذا لم يفعل فما ألزمه كفَّارَة، وأرى عليه أن يطعم لكلِّ شهر لم يقدر على صيامه ثلاثين مسكينا، ولا بد له أن يطعم عن صيام تلك الأشهر التي لم يكن يقدر على صيامها.

٣٬٦٣٤ / ٣٬٧٥٢