معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٧

وقوله هذا إِنَّمَا يخرج على القول الثاني /404/ من الأقوال المتقدمة.

وسئل الحسن بن أحمد: عن رجل عليه طعم مسكين ففطره فَلَمَّا كان آخر الليل دعاه ليسحره؛ فقال له: لا أحبه، تجزئ عنه تلك الأكلة أم لا؟ قال: الذي عرفت السحور والفطور، ويعجبني إذا لم يفعل أن يعطيه قدر سحوره. قال: وقد يوجد في بعض القول أَنَّهُ يجزئ أكلة مأدومة، والله أعلم.

الْمَسأَلَة الثالثة: فيمن أخر القضاء وحضرته الوفاة

فَإِنَّهُ يلزمه أن يوصي بذلك حتى يقضيه عنه الحي من بعده، ويكون ذلك عذرا له عند الله تعالى. وكذلك النذر يوصي بقضائه عنه. وكذلك الكفَّارَة يقول: عليَّ صوم كذا وكذا يوما، فصوموا عني أو أطعموا. ولِهذه العلة شدد من شدَّد في التواني.

وإن ذكر في وصيته الصيام ولم يذكر الكفَّارَة لم يلزم الورثة إنفاذ ذلك عنه حتى يذكر الكفَّارَة في وصيته.

واختلفوا بعد ذلك في شيئين:

أحدهما: هل للورثة الخيار في الصوم عنه أو الإطعام؟

فمنهم من قال: لهم الخيار. ومنهم من قال: ينفذون /405/ عنه ما أوصى به.

ولعل من خيره يتمسك بحديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَمَن مَاتَ وَعَلَيهِ صِيُامُ شَهرِ رَمضَانَ فَلْيُطعِمْ عَنهُ مَكَانَ كُلِّ يَومٍ مِسكِينًا» هكذا روي مرفوعا، وصحح الترمذي وقفه عَلَى ابن عمر، وهو يدل عَلَى الإطعام عن الميت. فإذا تمسك الورثة بمقتضى هذا الحديث جاز لهم، وإذا أنفذوا ما عينه موروثهم صح لهم أيضا. ومن أوجب عليهم إنفاذ ما أوصى به يتمسك بظاهر قوله تعالى: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾، وهي شاملة لجميع الوصايا.

والاختلاف الثاني: فيما إذا مات ولم يوص وقد علم الوارث بوجوب القضاء عليه:

فَقِيلَ: لا يُصام عنه ولكن يطعم عنه لكلِّ يوم مسكين. روي هذا عن ابن عباس وعائشة والحسن البصري وابن عمر والزهري.

٣٬٦٣٥ / ٣٬٧٥٢