الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٥٨وقال آخرون: يصوم عنه وليه فإن لم يستطع أطعم. روي ذلك عن أبي حنيفة.
وقيل: عن ابن عباس /406/ أَنَّهُ قال: ما كان من رمضان يطعم عنه، وما كان من صوم النذر يقضى عنه.
وقال قوم: لا يصوم أحد عن أحد كما لا يصلي أحد عن أحد.
وقال أصحابنا: إذا فرَّط في القضاء فأوصى به أطعم عنه وليه أو صام عنه. وقال أبو عبيدة: يطعم عنه لكل يوم مسكينا، صاعا من بر إذا أوصى به. وهو قول ابن عباس.
وقِيلَ: يطعم عنه مدًّا لكل يوم. روى ذلك عن الزهري والشافعي.
ورأت طائفة أن يُصام عن الميت. روي ذلك عن طاووس والحسن البصري والزهري وقتادة.
قال الشيخ إسْمَاعِيل: وسبب اختلافهم في هذا الباب معارضة القياس للأثر، وذلك أن القياس لا يصوم أحد عن أحد كما لا يصلي عنه، وأما الأثر فهو ما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ صَومٌ صَامَ عَنهُ وَلِيُّهُ». ولِما روي أن امرأة سألته عن أمِّها ماتت، وعليها صيام؟ فقال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنتِ تَقضِينَهُ؟» قالت: نعم. قال: «فَدَينُ اللهِ أَحَقُّ بِالقَضَاءِ».
وأمَّا من أوجب الإطعام فمصيره إلى قراءة قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ﴾ برواية ورش عن نافع.
ومن خيّر بين الصوم والإطعام فَإِنَّهُ جمع بين الآية والآثار.
وقد تقدم لهذه الْمَسأَلَة زيادة تحقيق وبسط حسن، فراجعه من مَحله، والله أعلم.
[الكلام في بيان الوقت الذي يختار للقضاء]
ولَمَّا كان التتابع في القضاء واجبا عند أصحابنا على حدِّ ما تقدم، ومثله النذر المعدود احتيج إلى بيان الوقت الذي يختار لذلك -وهو الوقت الذي لا يكون فيه فاصل بعيد ولا رمضان، ولذلك قلنا:
… وَالصَّومُ إِن تَتَابُعٌ فِِيهِ … وَجَبْ … عَلَيهِ أَن يَصُومَهُ فِي … كَرَجَبْ
… ونَحوِهِ مِنَ الزمانِ … الْخَالِي … مِن فَاضِلٍ لِيَحصُلَ … التَّوَالِي
يعني: أن الصوم في غير رمضان قسمان: