معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٩

قسم: يَجب فيه التتابع كصوم الكفَّارَة والنذر والقضاء.

وقسم: لا يَجب فيه التتابع، وهو صوم التطوع، وصوم التمتع على حسب ما تقدم.

فإن كان صوم يَجب فيه التتابع، فعلى صائمه أن يتحرَّى له /408/ وقتا خاليا من الفاصل؛ لأَنَّ الفاصل ينافي التتابع، فيصومه في نحو رجب أو مُحرم أو غيرهما من الزمان الخالي من الفاصل، ولا يستقبل به رمضان، ولا يوم الأضحى؛ لئلا يقطع ذلك صيامه فيفوته التتابع.

قال أبو إسحاق: فَإِنَّهُ لا يجزئه صيامها إِلاَّ في زمن لا يقطعهما رمضان ولا فطر ولا أضحى إِلاَّ من عذر. قال: قلته قياسا.

قال ابن المنذر: واختلفوا في قضاء الإنسان ما عليه من صيام شهر رمضان في ذي الْحِجَّة:

فكأن سعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور يقولون: ذلك جائز. وهو مذهب الشافعي، إِلاَّ الأيَّام التي نَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صومها، فَإِنَّهُ لا يقضي فيها.

وروينا عن علي بن أبي طالب أَنَّهُ كرّه ذلك، وبه قال الحسن البصري والزهري.

قال ابن المنذر: ذلك جائز على ظاهر قوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ إِلاَّ أن يكون يوم النحر وأَيَّام التشريق، فإن ذلك منهيّ عنه. وأقره أبو سعيد ومال إلى /409/ قوله في جواز ذلك، إِلاَّ في الأَيَّام المنهيّ عن الصوم فيها.

ولعلَّ من كرهه يكرهه إذا خيف الفاصل بهجوم الأضحى والتشريق؛ فيكون تخريج أبي إسحاق موافقا له.

ويحتمل أن يكون التكريه لأجل فضل صيام العشر تطوعا، فكأن الأَيَّام أيَّام تطوع لا قضاء، ويحتمل غير ذلك.

فإن لم يتحرَّ اتِّقاء الفاصل بل قضى آخر شعبان فأدركه رمضان، أو قضى في ذي الْحِجَّة فأدركه النحر والتشريق:

فَإِنَّهُ في الصورة الأولى: يصوم رمضان ويفطر يوم الفطر؛ لتحريم الصوم فيه، ثُمَّ يصبح من الغد صائما بقية أَيَّامه، وعليه أن يطعم لكل يوم بقيت عليه مسكينا.

٣٬٦٣٧ / ٣٬٧٥٢