الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٠وفي الصورة الثاني: يفطر يوم النحر؛ لتحريم الصوم فيه إجماعا، ويصبح في أَيَّام التشريق صائما، على قول من يرى النهي عن صومها للأدب فقط، ويصبح فيها مفطرا، على قول من يجعل النهي للتحريم؛ فإذا انقضت قضى ما بقي عليه.
ويغتفر الفاصل برمضان والفطرين ونحوهما إذا كان المانع شرعيا، وهو يكون مقصرا حيث لم /410/ يتخير لصومه وقتا خاليا من الفاصل.
ثُمَّ إن الفاصل المحذور إِنَّمَا هو الفاصل الذي يمكن العبد اتقاؤه، فَأَمَّا ما لا يمكن اتقاؤه فلا يضره إجماعا.
وهاهم قد أجمعوا على أن المرأة إذا صامت بعض القضاء فحاضت؛ فَإِنَّها تبني إذا طهرت. واختلفوا بعد ذلك في أمور: مِنهَا: من مرض في بعضه:
فروي عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والشعبي وجماعة: أَنَّهُ يتم إذا برئ.
وروي عن النخعي والشافعي وأصحاب الرأي أنهم يقولون: إنه يستأنف الصوم.
قال الشيخ إسْمَاعِيل: والأول أصح؛ لأَنَّه معذور.
ومِنهَا: من صام بعض القضاء ثُمَّ سافر فأفطر:
فقال بعضهم: يستأنف؛ لأَنَّه هو الذي أحدث السفر، وبه قال مالك والشافعي.
وقِيلَ: إنه يتم بقيته، وروي ذلك عن الحسن.
ومِنهَا: من أفطر في بدل رمضان متعمدا:
فَقِيلَ: إنه أساء ولزمه بدل ما أفطر ولا كفَّارَة عليه.
وبعض الناس أوجب عليه الكفَّارَة قياسا على صوم رمضان؛ لأَنَّ قضاء رمضان مثله حكما.
قال هاشم: ليس عليه إِلاَّ ما مضى من بدله، وذلك لوجوب /411/ التتابع، فَإِنَّهُ إن فسد بعضه فسد جميعه، ولا يعتد بما مضى، ويستأنف العمل. وأما الكفَّارَة فلا كفَّارَة في صوم البدل ولا صيام الكفَّارَة.
ومن توهم أن البدل قد انقضى فأكل ثُمَّ علم أَنَّهُ لم ينقض فتعمد على الأكل بعد العلم؛ فعليه بدل ذلك كله، وإن أمسك فلا يضره ويقضي يوما مكانه.