الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس
الجزء ١٢ · صفحة ٤قال بعض /429/ أصحابنا: عليه أن يستأنف الاعتكاف، وعليه الكفَّارَة: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾، فمن باشر زوجته في اعتكافه فقد عصى الله، وبطل اعتكافه، وعليه الكفَّارَة: صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا كفَّارَة لذلك.
قال: وإن كانت هي أيضا معتكفة، وطاوعته حين وطئها، فعليها مثل ما عليه. وإن استكرهها كان عليه كفارتها وكفارته.
وإن كانت هي معتكفة دونه ثُمَّ وطئها بمطاوعة منها فسد اعتكافها، وعليها بدله والكفَّارَة، ولا شيء عليه.
وإن استكرهها فعليه كفارتها. وقال من قال: لا شيء عليه إِلاَّ أن يكون اعتكفت برأيه.
ووجهه: أَنَّهُ إن كان عن غير رأيه، لم يكن عليه أن يمتنع منها.
ومثل ذلك أن تصوم نفلا من غير رأيه، فإن له أن يأتيها إن شاء ولا يلزمه الامتناع لأجل صومها النافلة من /430/ غير رأيه.
وحُجَّتنا على وجوب الكفَّارَة في هذا: قياس الاعتكاف على الصوم؛ لأَنَّ كل واحد منهما إلزام شرعي، وعبادة خاصة، وقد شرعت الكفارة في إفساد الصوم بالجماع فكذلك الاعتكاف.
وحجة من لا يوجب الكفَّارَة: أن الكفَّارَة أمر لا يقاس عليه؛ لأَنَّها من المقادير الشرعية فلا سبيل فيها للرأي والقياس لخفاء الحكمة، وعدم الإطلاع على العلة الموجبة لذلك، فهذه الكفارات على أصنافها قد اختلفت وصفا وسببا، ولا تدرى العلة في ذلك الاختلاف، فليس لنا أن نقيس ما لم تشرع فيه على ما شرعت فيه.
على أَنَّهُ قد قِيلَ: إن السبب في نزول قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ أن الواحد منهم كان إذا خرج لحاجته من معتكفه ليلا ووجد امرأته قضى منها حاجته حتى نزلت الآية فامتنعوا من ذلك.