معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٩

وذلك أن من قصد بعمله ثواب الآخرة خاصة حرم أخذ الأجرة عليه، ولكن يقصد ما أباح الشرع له، وله أجر الساعي والمعين مع أخذ الأجرة، وفي الكل فضل.

وفي الأثر من كتاب الرهائن: في امرأة نذرت الاعتكاف، فعكفت وقعدت تغزل أَنَّها كانت فقيرة محتاجة إلى ذلك جاز لها، وكان في ذلك الثواب. وإن كانت غنيّة عن ذلك، فالتفرغ في اعتكافها لأمر الآخرة وذكر الله أولى. قال: ولا أقول إن اعتكافها ينتقض إن غزلت، إِلاَّ أن تزيد بذلك مباهاة وتكاثرا في الدنيا، فلا يجوز لها ذلك.

ومن كتاب الرهائن أيضا قال: ولا أعلم على المعتكف في قتل القمل بأسا إذا لم يلق ذلك في الْمَسجِد الذي هو عاكف فيه.

قيل لبعضهم: هل للمعتكف /439/ أن يسفّ أو يخيط أو يعمل شيئا من أعمال الدنيا؟ قال: لا.

قِيلَ: هو مكروه للمعتكف وغيره إذا كان في الْمَسجِد؟ قال: نعم.

قيل: فهل للمعتكف أن ينسخ الكتب؟ قال: نعم.

قِيلَ: فهل له أن يتحدث أو يضحك؟ قال: لا.

وينبغي للمعتكف أن يقرأ ويصلي، ويقرأ كتب العلم ونحو ذلك.

قِيلَ: فإن كذب، ينقض كذبه اعتكافه؟ قال: يستغفر ربه، وأرى اعتكافه جائزا إن شاء الله.

قِيلَ: يأمر بضيعة وهو معتكف؟ قال: نعم.

قِيلَ: فإن خرج يتوضأ فكلمه أحد؟ قال: يكلمه إن شاء، ولا يقف عنده.

قِيلَ: فإن وقف فكلم رجلا وهو خارج من الْمَسجِد؟ قال: إذا قضى اعتكافه، وقف بالْمَسجِد بمثل ما وقف مع الرجل.

قِيلَ: فهل له أن يخرج إلى الجنازة؟ قال: قد قِيلَ: يخرج على الجنازة التي يلي الصلاة عليها. وقِيلَ: يخرج على جنازة والد أو ولد.

قِيلَ: فإن مات أبوه وله أخ وهو أكبر منه وأعلم وأولى بالصلاة منه، أو ماتت أمه؟ قال: لا أرى بأسا /440/ أن يخرج على جنازة أبيه وأمه، ويخرج أيضا على جنازة أخيه وابن عمه إذا كان هو ولي الصلاة عليها.

قِيلَ: إذا خرج يأمر ولا يصلي؟ قال: إن شاء فعل ذلك، ويجلس حتى يدفن، ولا يجلس للتعزية.

٣٬٦٥٥ / ٣٬٧٥٢