الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس
الجزء ١٢ · صفحة ١١ولعله إِنَّمَا منع من ذلك لمنافاته حالة الاعتكاف، فكأنه بقعوده في مثل هذا البيت قد قضى جزءا من اعتكافه في غير الْمَسجِد لا لضرورة.
وقيل لبعضهم: المرأة في الاعتكاف بمنزلة الرجل؟ قال: نعم، إِلاَّ أن المرأة لا تعتكف إِلاَّ برأي زوجها، والرجل يعتكف وإن كرهت زوجته إذا خلف معها ما يكفيها من مؤنتها.
قِيلَ: هل للمعتكف إذا خرج يتوضأ للفجر أن يتسوّك؟ قال: أما وهو يمشي إلى الماء فلا بأس بذلك، وأما أن يجلس يتسوّك لا غير ذلك فلا، ويتوضأ ويرجع.
قِيلَ: فإذا كان لا ينقطع عنه البول إِلاَّ بعد ساعة، أيستبرئ خارج الْمَسجِد؟ قال: نعم، لا بد له من ذلك. وإن تسوّك وهو يستبرئ فذلك جائز إن شاء الله.
قِيلَ: هل للمعتكف أن يتزوج أو يزوج وهو في مسجد اعتكافه؟ قال: نعم.
قِيلَ: هل للمعتكف أن يشتري طعاما؟ قال: نعم، لا بد له من ذلك إِلاَّ أن يكون أحد يبلغه إياه إلى الْمَسجِد. وأما إذا لم يجد فلا بد له /443/ من أن يشتري طعامه. قِيلَ: ويعالجه؟ قال: نعم، ويعالجه.
وذكر أبو إسحاق من مفسدات الاعتكاف: أن يكون اشتغاله في الْمَسجِد بأعمال الدنيا في البيع والشراء من غير حاجة إلى ذلك.
وجملة القول في هذا كله: أن المعتكف إِنَّمَا حبس نفسه في الْمَسجِد للقربة إلى الله تعالى، فكل فعل كان فيه قربة إلى الله تعالى، وكان مِمَّا يفعل في الْمَسجِد من قراءة وذكر وتعليم وتعلم وما يتعلق بذلك؛ جاز للمعتكف فعله؛ لأَنَّه من جنس ما حبس نفسه عليه.
وَإِنَّمَا كرّه من كرّه كتابة العلم ونحوه؛ لأَنَّه يرى اختصاص الاعتكاف بقربة مخصوصة، وهي الصلاة والقرآن والذكر.
وكل قربة لا تعمل في الْمَسجِد، وإِنَّمَا تحتاج إلى الخروج كعيادة المريض، وتشييع الجنازة، وصلة الرحم وأشباه ذلك؛ ففيها الخلاف المتقدم: فمن أجازها نظر إلى نفس القربة، ومن منعها نظر إلى الاحتباس في الْمَسجِد للقربة، والخروج ينافي الاحتباس.