معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ١٣

ويدل أيضا على أن إخراج الرأس من الْمَسجِد لا يبطل به الاعتكاف، ويقاس عليه بقية الأعضاء كيد ورجل.

واستدل به بعضهم على أن المعتكف ممنوع من الخروج من الْمَسجِد إِلاَّ لغائط أو بول.

ووجهه: أَنَّهُ لو جاز له الخروج /446/ لغير ذلك لما احتاج إلى إخراج رأسه من الْمَسجِد خاصة، ولكان يخرج بجملته ليفعل حاجته من تسريح رأسه في بيته.

وتعقب بأنه قد يقال: هذا فعل لا يدل على الوجوب.

وأُجِيب: بأنه بيّن به الاعتكاف المذكور في القرآن، وذلك يدل على أن هذه طريقة الاعتكاف، وهيئته المشروعة، والله أعلم.

ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في:

بيان الوقت الصالح للاعتكاف، وبيان حكمه، فقال:

… وَوقْتُهُ قَبْلَ طُلُوعِ … الفَجرِ … وَقَبْلَ أَن تَغْرُبَ شمسُ … الْعَصرِ

… وَآخِرُ الوَقْتِ الغُرُوبِ … ونُدِبْ … لِمَنْ يَشَا وَإِن يَكُن نَذرًا … يَجِبْ

يعني: أن وقت الشروع في الاعتكاف قبل طلوع الفجر لمن أراد اعتكاف النهار فقط.

وقبل غروب شَمس العصر لِمَن أراد اعتكاف الليل والنهار معا.

ويدخل تَحته من أراد اعتكاف يوم وليلة، أو أراد اعتكاف يومين أو ثلاثة أَيَّام أو شهر أو زاد على ذلك.

فَإِنَّهُ إن أراد يوما وليلة أو أراد شهرا تاما دخل قبل الغروب حتى يدخل ذلك الليل وهو في معتكفه، فيشتمل اعتكافه على الليالي والأَيَّام من جميع الشهر.

وإن أراد أن يعتكف يومين وليلة دخل قبل الفجر وأقام ذلك اليوم وتلك /447/ الليلة ثُمَّ اليوم الذي بعدها.

قِيلَ: وله أن يعتكف الأَيَّام دون الليالي إذا اشترط ذلك لنفسه عنه أول أمره.

ولا يصح الاعتكاف بالليل فقط؛ إذ من شرطه الصيام، ولا صيام بالليل.

وآخر الوقت غروب الشمس، فليس لأحد أن يخرج من اعتكافه قبل غروب شمس يومه؛ لأَنَّه قد دخل في أمر يلزمه إتمامه، ولا يتم اليوم إِلاَّ بوجود الليل، وبه يحل الإفطار.

ثُمَّ إن حكم الاعتكاف الندب، والفضيلة لمن تطوع به تبرعا. وهو واجب على من نذر أن يفعله لوجوب الوفاء بالنذر.

٣٬٦٥٩ / ٣٬٧٥٢