معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ١٥

قال الشيخ عامر: ويدلُّ على مذهب القائلين بعشرة أَيَّام: ما ثبت من فعله - عليه السلام - «أَنَّهُ يَعتَكِفُ فِي رَمَضَانَ كُلَّ سَنَةٍ عَشْرَة، فَلَمَّا كانَ فِي العامِ الذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشرِينَ يَومًا». فدلَّ فعله هذا - عليه السلام - أن أقل الاعتكاف عشرة أَيَّام؛ إذ علينا الاقتداء به في أفعاله كما يجب الاقتداء به في أقواله. قال: ويدل على قول من قال ثلاثة أَيَّام، ما روي أَنَّهُ قال /449/ - عليه السلام - : «إِنِّي لأَعْتَكِفُ العَشْرَةَ الأُوَلَ أَلْتَمِسُ بِهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ»، يعني: ليلة القدر. ثم قال: «وَمَن أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَهَا فَلاَ يَطلُبَهَا إِلاَّ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ». وقال: «رَأَيتُهَا فَاختُلِسَتْ مِنِّي؛ فَالتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ تِسْع بَقِينَ، أَو سَبْعٍ بَقِينَ، أَو ثَلاَثٍ بَقِينَ».

ثُمَّ نسب القول باليوم والليلة لبعض أهل الخلاف. قال: وأعتبر ذلك أن من شروط الاعتكاف الصوم، وأقل ذلك يوم وليلة؛ إذ انعقاد صوم النهار لا يكون إِلاَّ من الليل.

وقد تقدم القول بنهار اليوم. ويكون الدخول قبل الفجر، وحجته حجة ما قبله.

والانعقاد لا يستغرق الليل كله، بل يكفي أن يكون في آخر جزء منه.

وحجة الشافعي: أَنَّهُ ليس تقدير الاعتكاف بمقدار معين من الزمان أولى من بعض، فوجب ترك التقدير، والرجوع إلى أقل شيء لابد منه.

وأُجِيب: بأن الاعتكاف حبس النفس عليه، وذلك لا يَحصل في اللحظة الواحدة.

وَأَيضًا: فعلى ما ذكرتم لا يتميز المعتكف عن من ينتظر الصلاة.

الأمر الثاني: في وقت دخول المعتكف الاعتكاف

فإن أراد شهرا فَإِنَّهُ يدخل قبل غروب الشمس من أوَّل ليلة /450/ من الشهر؛ لأَنَّ أوَّل الشهر ليله.

وكذلك أيضا: إن عدّ بالأَيَّام وقد كان نذر أن يعتكف شهرا فَإِنَّهُ يدخل قبل غروب الشمس، ويخرج بعد غروبها.

٣٬٦٦١ / ٣٬٧٥٢