معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ١٦

وإن نذر أن يعتكف أَيَّاما معدودة مثل عشرة أَيَّام وما أشبه ذلك؛ فَإِنَّهُ يدخل في الْمَسجِد قبل طلوع الفجر؛ لأجل تبييت الصيام من الليل، ويخرج بعد غروب الشمس بعد ما يستتم الأَيَّام التي نذرها.

وقال الأوزاعي وابن المنذر: يصلي في الْمَسجِد الصبح ثُمَّ يقوم إلى معتكفه.

وذكر أبو سعيد: أَنَّهُ إن أراد اعتكاف يوم نذرا أو تطوعا كان عليه دخول الْمَسجِد قبل الفجر من ذلك اليوم، حتى يكمل اعتكافه ذلك اليوم إلى الليل.

قال: وكذلك في اليومين فَإِنَّهُ يدخل الْمَسجِد من أول يوم قبل الفجر، ثُمَّ يقعد في الْمَسجِد معتكفا يومه إلى ليلته إلى تمام يوم يأتي متصلا. قال: وكذلك الثلاثة الأَيَّام فصاعدا.

وقال من قال: عليه أن يدخل في الثلاثة الأَيَّام فصاعدا قبل الليل حتى تكمل أَيَّامه كلها إلى الليل.

قال: وإن جعل على نفسه اعتكاف شهر، أو نصف شهر، أو ثلث شهر، أو عشر ثلث شهر /451/ وهو يوم وليلة، فلا يبين لي في مثل هذا إِلاَّ أن عليه دخول الْمَسجِد للاعتكاف قبل الليل في هذا ومثله، حتى يتمّ ما جعل على نفسه من جميع ذلك بتمامه.

قال الشيخ إسْمَاعِيل: وسبب الخلاف تعارض الأقيسة والآثار. وذلك أن من رأى أول الشهر ليله، اعتبر الليالي؛ فقال: يدخل قبل الغروب.

ومن لم يعتبر الليل قال: يدخل قبل الفجر؛ لأَنَّ اليوم في كلام العرب يقع على اليوم خاصة، وعلى اليوم والليلة أيضا.

وأما الأثر المعارض لهذا فما روي «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَن يَعتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعتَكَفَهُ»، وكانت صلاته - صلى الله عليه وسلم - في الْمَسجِد الذي يعتكف فيه، فلا يقول قائل: إنه دخل الاعتكاف بعد الفجر.

٣٬٦٦٢ / ٣٬٧٥٢