معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ١٧

والمراد بِمعتكفه الموضع الذي يختصه للجلوس حال الاعتكاف، وهو جزء من الْمَسجِد يكون فيه لبثه، يجعل عليه سترا يحول بينه وبين الناس. ويسمى هذا الموضع حجرة، كما وقع في بعض الأحاديث، وهو غير الحجرة التي لأزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - .

الأمر الثالث: في وقت خروجه من معتكفه

/451/ وقد علم مِمَّا تقدم أن وقت الخروج يحل بِحل الإفطار، وذلك بعد غروب الشمس من آخر الأَيَّام التي جعلها على نفسه.

لكن يستحب له أن يصلي المغرب في معتكفه ثُمَّ يخرج.

وقِيلَ: إن اعتكف العشر الأواخر من رمضان، فَإِنَّهُ يخرج من الْمَسجِد إلى صلاة العيد، وإن خرج بعد غروب الشمس فلا بأس عليه، وهذا مروي عَن مَالك.

وقِيلَ: يخرج بعد الغروب، وروي هذا عن الشافعي وأبي حنيفة، وهو مقتضى المذهب.

وقِيلَ: إن رجع إلى بيته قبل صلاته العيد فسد اعتكافه.

قال الشيخ إسْمَاعِيل: وسبب الخلاف: هل الليلة الباقية من العشرة أو لاَ؟

قلت: ولا يخفى أن جعلها من العشر بعيد جدا؛ لأَنَّ العشر من أواخر رمضان، وتلك الليلة من أوائل شوال؛ فهي من شهر آخر، وأحكامها تخالف ليالي رمضان، فإن القيام فيها لا يسمَّى قيام رمضان، وكذلك سائر الأحكام، والله أعلم.

الأمر الرابع: في الأَيَّام التي لا يصح فيها الاعتكاف

وهي الأَيَّام التي نُهينا عن الصوم فيها، وهي: ست: يوم الفطر، ويوم النحر، ويوم الشك، وثلاثة التشريق.

فَأَمَّا الفطر والنحر: /452/ فقد أجمعت الأمة على تحريم الصوم فيهما، والاعتكاف عندنا متعلق بالصوم.

فكل من يشترط الصوم في الاعتكاف منا ومن غيرنا يمنع الاعتكاف فيهما؛ إذ لا اعتكاف إِلاَّ بصوم.

ومن لا يشترط الصوم في الاعتكاف كالشافعي ومن وافقه فَإِنَّهُم يجيزون الاعتكاف في العيدين وغيرهما؛ لأَنَّها عبادة لا تتعلق عندهم بالصوم، فالزمان كله عندهم صالح لها.

وأما الأربعة الأَيَّام الأخر: فعلى الخلاف الواقع في تحريم الصوم فيها وعدم تحريمه.

٣٬٦٦٣ / ٣٬٧٥٢