معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ١٨

فمن حرم الصوم فيها وكان يشترط الصوم في الاعتكاف، لزمه أن يحرم الاعتكاف فيها أيضا كالعيدين.

ومن يجعل النهي عن الصوم فيها للكراهة أو الأدب يجوز الاعتكاف فيها، وإلى تجويزه أومَأ أبو سعيد.

والذي يظهر لِي في هذا الحال - والعلم عند الله - أن الصيام في الأربعة الأَيَّام منهي عنه على أي وجه كان من وجوه النهي؛ فيستلزم النهي عن الاعتكاف فيها، وهو إِنَّمَا أريد به القربة إلى الله تعالى، ولا تكون بمنهي عنه.

ولو فرضنا أن النهي للتكريه أو الأدب /453/ فإن فعل المكروه لا يقرب إلى الله تعالى، وترك الأدب مع الله يعقب البعد، ويورث الإعراض؛ أيَتقرب إلى الله متقرِّب بفعل نهاه عن فعله؟

فإن قِيلَ: إن هذا الكلام يقتضي جعل المناهي كلها حراما - والإجماع يخالفه - فَإِنَّهُم فصلوا بين المناهي المحرمة وغير المحرمة.

فالجواب: لا نسلم اقتضاء ذلك؛ بل نقول نحن بالتفصيل أيضا، غير أنا نمنع التقرب بنفس المنهي، وهو خارج على معنى الإجماع في ذلك، فَإِنَّهُم حين أجمعوا أن فعله مكروه أو إساءة أدب مثلا؛ علمنا أَنَّ مرادهم تركه، وإن كان لا يعاقب على فعله.

وحيث كان الترك هو المطلوب، فالتقرب بما طلب تركه لا يستقيم؛ بل لا يحصل المتقرّب بذلك إِلاَّ على الحرمان من مطلبه، وللقربة أسباب أخرى، فمن أتى البيت من بابه دخل.

فإن قِيلَ: إن الإشكال باق على حاله؛ إذ المحذور حصول الحرمان بفعل المنهي عنه تنزيها أو تكريها، والحرمان من شأن فعل التحريم.

فالجواب: لا نسلم اختصاصه بفعل الحرام؛ بل نقول: إن الحرمان أنواع:

مِنهَا: حرمان ما يطلبه الإنسان من /454/ المطلب الخاص. ومِنهَا: حرمان الفوز مطلقا.

والأول: يكون في فعل الحرام وغيره؛ فقد يحال بين المرء ومطلبه بسوء أدبه، وبالتماسه الشيء من غير سببه.

٣٬٦٦٤ / ٣٬٧٥٢