معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠

وقال الحسن: يعتكف أَيَّاما مكانها إذا جعل ذلك على نفسه، ويكفر عن يمينه إن أراد يمينا.

وسئل أبو معاوية عمَّن نذر أن يعتكف شهر ذي الْحِجَّة، كيف يصنع بيوم النحر؟ قال: لا اعتكاف في يوم النحر.

قِيلَ: هل عليه أن يبدل مكانه؟ قال: لا.

قِيلَ: فإن نذر أن يعتكف يوم الجمعة أو يوم السبت، وهو يعلم أَنَّهُ يوم النحر أو الفطر؟ قال: لا شيء عليه.

قِيلَ: فإن نذر أن يعتكف يوم الجمعة وهو لا يعلم أَنَّهُ يوم النحر أو يوم الفطر فوافق ذلك؟ قال: يعتكف يوما مكانه ولا كفَّارَة عليه.

وقال هو وغيره: إذا نذر أن يعتكف يوم يقدم فلان، فقدم نَهارا، أو يوم فطر أو نحر فليس عليه اعتكاف.

وذلك لأَنَّه لا اعتكاف إِلاَّ بصوم ونية من الليل، فلم يوافق نذره مَحلاًّ لتعذر الصوم في يومه الذي وقع فيه قدوم غائبه.

ويخرج فيه قول بوجوب بدله عليه، وسيأتي له نظائر في النذور إن شاء الله.

قيل لبعضهم: إذا جاء الفطر أو النحر وهو بعد لم يتم اعتكافه؟ قال: يخرج من الْمَسجِد ويفطر /457/ ويجامع النساء، ولا بأس عليه؛ لأَنَّه لا اعتكاف إِلاَّ بصوم، وثبتت السنة بأن صوم الفطر والنحر حرام لا يحل.

قِيلَ: فإن اقتضى الفطر والنحر، يبني على اعتكافه أم يستأنف؟ قال: يبني عليه، وهذا عندي من العذر.

قال: وقد قِيلَ: إن المرأة الحائض تخرج حتى تطهر وتبني. وكذلك المريض إذا قوي على الصوم رجع وبنى على اعتكافه؛ لأَنَّه لا اعتكاف إِلاَّ بصوم.

الْمَسأَلَة الثانية: في الاعتكاف المندوب

الاعتكاف المندوب هو: الذي يفعله الإنسان عن اختياره، فيدخل فيه رغبة في ثواب الله، فَإِنَّهُ مندوب إليه في كلِّ زمان يصلح للصوم، ولاسيما في رمضان، العشر الأواخر منه، لطلب ليلة القدر؛ لِما ثبت «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكفها حتى مات».

٣٬٦٦٦ / ٣٬٧٥٢