معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٢١

وما زال المسلمون يتقربون به إلى الله تعالى، تأسيا بنبيهم - صلى الله عليه وسلم - ، حتى قال بعضهم: إنه سنة مؤكدة؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان، والمواظبة دليل السنة. /458/

وقِيلَ: مستحب. وقِيلَ: إن كان في العشر الأواخر من رمضان فهو سنة، وإن كان في غيره من الأزمنة فمستحب، ولا يكون واجبا إِلاَّ بالنذر.

ويلزم الداخل فيه إتمامه كالداخل في عمل الْحَجِّ تطوعا، فَإِنَّهُ بالدخول في عمل الْحَجِّ يلزمه إتمامه، وكذلك الداخل في عمل الاعتكاف والصوم والصلاة ولو تطوعا؛ إذ بالدخول في العمل المندوب يجب إتمامه.

وقد تقدم الترخيص في إفطار المتطوع بالصيام، وذلك لدليل خاص عند المرخصين ولا يشابهه في ذلك الاعتكاف.

وذكر الشيخ إسماعيل أن مالكا كره الدخول في الاعتكاف مَخافة ألاَّ يوفي بشروطه.

وذكر غيره: أن مالكا قال: فكّرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في نفسي أَنَّهُ كالوصال، وأراهم تركوه لشدته، ولم يبلغني عن أحد من السلف أَنَّهُ اعتكف إِلاَّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن.

ومن كلام مالك هذا أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز، وأنكر ذلك عليهم ابن العربي، وقال: إِنَّهُ سنة مؤكدة. وكذا قال ابن بطال: في /460/ مواظبة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ما يَدُلُّ على تأكُّده.

وقال أبو داود عن أحمد: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أَنَّهُ مسنون.

وردَّ ابن حجر قول مالك: إنَّه لم يعتكف من السلف إِلاَّ أبو بكر بن عبد الرحمن، وقال: لعله أراد صفة مَخصوصة، وإلا فقد حكي عن غير واحد من الصحابة أَنَّهُ اعتكف.

الْمَسأَلَة الثالثة: في الاعتكاف الواجب

الاعتكاف الواجب هو ما يَجعله الإنسان على نفسه بنذر ينذره.

٣٬٦٦٧ / ٣٬٧٥٢