معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٢٢

وقد اتَّفق الناس على وجوبه؛ لوجوب الوفاء بالنذر، لقوله تعالى: ﴿ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، وقوله تعالى: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ7﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ نَذَرَ أَن يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْه».

وفي الأثر: عن رجل قال لقوم في الْمَسجِد: "عليَّ نذر أن أعتكف" على حدّ المزاح، أيلزمه اعتكاف أم لا؟ قال: نعم.

قِيلَ: فكم يلزم هذا الرجل من الاعتكاف، ولَم يَكُن له نية؟ قال: يوم.

وهو يَدُلُّ أن النذر يقع بالهزل كما يقع بالجد، وأن أقل ذلك يوم عند الإطلاق؛ لأَنَّه أقل ما يقع عليه اسم الاعتكاف.

ومن جعل على نفسه اعتكاف شهر ونوى النهار دون الليل، كان عليه اعتكاف الليل والنهار.

وذلك بِمنزلة من يحلف لا يكلم فلانا شهرا، /461/ وقال: "نويت النهار" لم يكن له هاهنا نية.

وكذلك إن جعل على نفسه اعتكاف عشرة أَيَّام، فقال: "نويت النهار دون الليل" كان عليه اعتكاف الليل والنهار.

وفرّق أبو معاوية بين من نذر شهرا ونوى النهار دون الليل، ومن نذر عشرا كذلك؛ فقال: في الصورة الأولى يعتكف الليل والنهار، وأنه بمثل من نوى ألا يصوم، فلا اعتكاف إِلاَّ بصوم.

وقال في الصورة الثانية: إن ذلك له إذا نوى النهار. قال: ويكون الاعتكاف متتابعا، ويدخل الْمَسجِد في كل يوم قبل الفجر.

وإن امرأة نذرت: لئن عوفي ولدها من مرضه لتعتكفنَّ هي وأختها وزوجها في الْمَسجِد؛ فعوفي فامتنع زوجها وأختها أن يعتكفا عندها، فَإِنَّهَا تعتكف كما نذرت، ولا يلزمها شيء من أختها وزوجها إن لم يعتكفوا معها؛ إذ لا نذر على العبد فيما لا يَملك، وهي لا تملك أختها وزوجها.

ومن نذر الصمت في اعتكافه فلا يلزمه الصمت؛ لأَنَّه لا يخلو ما يتكلم به الإنسان إمَّا أن يكون حقا أو باطلا، والقول بالحق أفضل من السكوت، والقول السيّئ منهي عنه للمعتكف وغيره.

٣٬٦٦٨ / ٣٬٧٥٢