الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس
الجزء ١٢ · صفحة ٢٣وعن ابن عباس عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلاً نَذَرَ أَنْ يَقُوَمَ فِي الشَّمسِ /462/ ولاَ يَتَكَلَّمُ ولاَ يَستَظِلُّ وَيَصُوم: «أَن يَجلِسَ وَيَستَظِلَّ وَيَتكَلَّمَ، وَيُتِمَّ صَوْمَهُ».
وقِيلَ: إن كان الصمت له أسلم فعله. وهو خلاف ظاهر الحديث، فَإِنَّهُ لم يفصِّل بين الصمت الأسلم وغيره.
واختلفوا في الكفَّارَة: فَقِيلَ: لا كفَّارَة عليه، ومال إليه أبو سعيد. وقِيلَ: عليه الكفَّارَة.
ومن نذر أن يعتكف في منزله أو منزل فلان فعليه أن يعتكف في الْمَسجِد إذا نذر باعتكاف.
وقوله: (في منزله أو منزل فلان) ليس بشيء؛ لأَنَّ الاعتكاف لا يكون إِلاَّ في الْمَسجِد.
وإن نذرت أن تعتكف في أربع قُرَنِ الْمَسجِد فَإِنَّهَا تعتكف في كلِّ قُرْنَة يوما وتصوم، وتدخل قبل الفجر وتَخرج إذا غابت الشمس.
ويستحب لزوج المرأة أن يأذن لها إذا استأذنته في أداء نذرها بالاعتكاف، وله ألاَّ يأذن.
وإن نذرت أن تصوم في أرض أو تعتكف فكره زوجها؛ فعليها أن تطعم عن كل يوم مسكينا، وتصوم في منزلِها، وهي بِمنزلة العاجز بكبر في الصوم.
وإن نذرت أن تعتكف في الجامع فأخذت بغرامة فلم تستطع أن تظهر إلى الناس؛ فَإِنَّهَا تعتكف في مسجد تأمن فيه. /463/
وفي الأثر: أخبرنا الحواري بن مُحمَّد عن أبي عثمان: أَنَّهُ أفتى فيمن نذر أن يخرج إلى قرية فيعتكف في مسجدها فشق عليه: إنه ينفق في المساكين الكراء والمؤنة، ويعتكف في مسجد بلده.
قال أبو المؤثر: قال مُحمَّد بن محبوب: ينفق الكراء على المساكين ذاهبا لا غيره.
وذكر أبو جابر فتوى ابن مَحبوب في رجل نذر أن يعتكف في مسجد صحار، وهو في الجوف فلم يقدر يخرج؛ قال: يعتكف في مسجد بلده، ويتصدق بقدر كِراه ذاهبا، وليس عليه في الإقبال شَيء.
فإن لم يجد ما يتصدق فينظر إلى سعر البلد فيحسب بقدر الكراء ثُمَّ يصوم لكل نصف مكوك برٍّ يوما، أو ثلاثة أرباع المكوك ذرة يوما.