الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس
الجزء ١٢ · صفحة ٢٤وذكر غيره الاختلاف في الكفَّارَة:
فَقِيلَ: عليه الكفَّارَة. وقِيلَ: لا كفَّارَة عليه، ونسب إلى أبي عبد الله. وقِيلَ: إن كان ما يعطي من الكراء بقدر الكفَّارَة، وإلا فعليه الكفَّارَة.
قال: وأحسب أَنَّهُ قِيلَ: يعطي ما ينقص من قدر الكفَّارَة من الكراء الذي ينفقه على الفقراء تَمام الكفَّارَة، وليس عليه غير ذلك.
وقيل: فيمن نذر أن يعتكف في مسجد بعينه أَيَّاما معلومة /464/ فحيل بينه وبين ذلك بهدم الْمَسجِد أو غيره: إن بعضا: يُلزمه الكفَّارَة، وهو كفَّارَة يَمين مرسلة. وبعض: يلزمه قدر المؤنة والمشقة للفقراء. وبعض: يرى عليه الأوفر من ذلك للفقراء. وبعض: لا يلزمه شيئا لسبب العذر، ولعدم إمكان الفعل.
ومن مات وعليه اعتكاف فأوصى به:
فَقِيلَ: يقضي عنه ذلك؛ لأَنَّه بِمنزلة الصوم والعمل، ويشبه معاني الحج بالأعمال.
وقِيلَ: لا يعتكف عن الميت، وهو قول ابن عباس وعائشة، وبه قال أبو ثور.
وقال إبراهيم النخعي: لا يُقضى عن الميت اعتكاف، والمعنى واحد. وهؤلاء شبهوه بالصلاة. وظاهر كلام أبي مروان الميل إليه.
ثُمَّ اختلفوا فيما ينفذ عنه:
فقال أبو مروان: يطعم عنه عشرة مساكين، وهي كفَّارَة اليمين المرسلة.
وقال الحكم بن عيينة: إذا كان عليه شهر يطعم عنه ستين مسكينا، ثلاثين للاعتكاف وثلاثين للصوم.
وقال الشافعي: يطعم عنه مكان كل يوم مدا إذا كان عليه الاعتكاف بصوم.
وقال أصحاب الرأي: يطعم عنه كلّ يوم نصف صاع.
واختلافهم /465/ في قدر الإطعام في هذا يشبه اختلافهم في الإطعام في الصيام؛ فكأنهم ينظرون إليه من طرف خفي، فالْحَكَم جعل عن كل يوم مسكينا للصيام، ومسكينا للاحتباس، فهما عاملان؛ أما الصوم فظاهر، وأما الاحتباس فقياس على الصوم.
والشافعي لم ينظر إلى معنى الاحتباس، وَإِنَّمَا نظر إلى الصوم فقط.
وقول أصحاب الرأي مُحتمل لِملاحظة المعنيين، فيكون لكلّ معنى مد.