معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٢٦

فإن المعتكف إذا حضره الأكل في اعتكافه منع من الخروج؛ إذ الغرض حاصل.

وكذلك الجمعة إذا حضرت في معتكفه فلا معنى إذن لِخروجه.

وكخروج المرأة للحيض والنفاس، فَإِنَّهَا إذا طرأ عليها ذلك وهي معتكفة بمسجد خرجت منه إلى بيتها حتى تَطهر، ثُمَّ ترجع وتبني على ما مضى.

وكالخروج للخوف من تَهدّم المكان عليه، فَإِنَّهُ إذا خاف ذلك خرج ويرجع إذا أمن.

وكذلك إذا انهدم الْمَسجِد فلم يبق هنالك موضع للاعتكاف، فَإِنَّهُ يخرج ويعود إذا عاد الْمَسجِد.

وكالخروج لعيادة المريض من غير أن يتوانى في عيادته، فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَهُوَ مُعتَكِفٌ، فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ فَلاَ يَعْرُجُ يَسأَلُ عَنهُ» أي: لا يَمكث؛ فعيادته سؤال عن حاله فقط.

وكالخروج لِجنازة يتولى أمر جهازها بنفسه، كجنازة أبيه أو أخيه أو ولده أو قريب يكون هو أولى بِجهازه، فَإِنَّهُ يخرج فيجهزها، ولا يمكث للتعزية.

وكالخروج للجهاد إذا وجب عليه، وهو المراد بقوله: (أو راية الحق يرى إعزازها) أي: يعتقد وجوب ذلك /468/ عليه.

وَإِنَّمَا يتصور ذلك في الدفاع عن الحريم أو البلد أو المصر؛ فَإِنَّهُ إن عناه مثل هذا خرج إليه، وأدى منه ما عليه، فإذا فرغ من أمره رجع إلى معتكفه.

وَإِنَّمَا جاز له الخروج هاهنا مع طول المكث، وبعد المسافة؛ لأَنَّه فرض حاضر يضيع بالتأخير، فهو أقوى من الاعتكاف، والخروج إليه أعذر من الخروج للجنازة ونحوها.

وكالخروج من معتكفه كرها بغير اختيار منه، وذلك أن يجبره الجبابرة أو البغاة على الخروج من معتكفه، فَإِنَّهُ إذا جبر على ذلك خرج ورجع إذا ترك.

وكالخروج لأداء الحقِّ إلى من يدّعي عليه؛ فَإِنَّهُ إذا ادعى عليه مدّع بِحق عند الإمام أو نائبه، فدعاه إلى محاكمة خصمه أو أداء حقه لزمه الامتثال ووجب عليه الخروج، فإن أدى الحق رجع.

وكذلك إذا دعاه إلى إقامة حدّ عليه، فَإِنَّهُ إذا فرغ منه رجع.

٣٬٦٧٢ / ٣٬٧٥٢