الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس
الجزء ١٢ · صفحة ٢٧وكالخروج لخوف المضرة في حاله، كما إذا خاف الضر من شدّة البرد، أو خاف فيه من العدو. وكالخروج للخوف على ماله أن ينتهب أو يسرق، فَإِنَّهُ في الحالين يخرج حتى يزول الضرّ، ويأمن /469/ الخوف ثُمَّ يرجع فيبني على اعتكافه.
وكخروج المرأة للعدة، فَإِنَّهَا إن طلقت أو مات عنها زوجها وهي معتكفة في الْمَسجِد خرجت فاعتدت في مسكنها ثُمَّ ترجع فتبني. وإن يكن اعتكافها في مسجد بيتها لزمت مكانها.
وخرّج أبو إسحاق وجها آخر قاله قياسا وهو: أن يكون عنده منزول به، وهو المريض الذي نزل به أمر الله، وبلغت الروح الحلقوم قال: فَإِنَّهُ يخرج عنده فإذا مات أو أفاق رجع.
وزاد غيره: الخروج إذا رأى صبيا يريد أن يسقط في البئر وهو خارج من الْمَسجِد.
وكذلك إن سَمع صائحا يصيح بالمسلمين فَإِنَّهُ يذهب إليه وينقذه من الهلكة والقتل، ويجلس في الْمَسجِد بعد أن يقضي اعتكافه مثل ما خرج متصلا باعتكافه ولا يقطعه.
قِيلَ: فإن كان انقضاء اعتكافه دخول الليل، وَإِنَّمَا خرج في ذلك الأمر بالنهار، أيجلس بقدر ذلك بالليل أم حتى يكون من الغد؟ قال: يَجلس في الليل إن والى انقضاء اعتكافه بالليل، وإن والى انقضاء اعتكافه النهار جلس في النهار.
وقالت عائشة - رضي الله عنه - ا-: "السنة على المعتكف ألاَّ يَعود /470/ مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يَمسّ المرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجته إِلاَّ لِما لابد منه، ولا اعتكاف إِلاَّ بصوم، ولا اعتكاف إِلاَّ في مسجد جامع".
وهذا الحديث الجامع أصل يدور عليه غالب مسائل الاعتكاف، وعليه عوّل المشدّدون في ذلك، وللمرخصين أدلة أخرى.
ثُمَّ إن قولها: "إِلاَّ لِما لابد منه" يشمل جميع الخصال المستثناة في الباب، فإن الكل لابد منه.
أما عيادة المريض فَإِنَّمَا يرخص فيها وهو مار لا يعرج يسأل عنه كما تقدم.
والمنفي هاهنا العروج عليه، والمكث معه على حسب العادة، والله أعلم.
وفي المقام مسائل: