معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨

الْمَسأَلَة الأولى: في النية للاعتكاف

وهي: من شروط الاعتكاف عند الجميع.

وصفتها: أن ينوي أَنَّهُ يعتكف لله هذه المدّة المعلومة تقربا إليه، واقتداء بِمُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، ويحتسب على ذلك الأجر من الله - عز وجل - ، ويطلبه العون على تَمام عبادته ويطلبه قبولها، ويكون على حذر من فسادها وردها.

وإن كان الاعتكاف لأداء نذر لزمه، فَإِنَّهُ يقصد به أداء ما نذر.

فإن أهمل النية واعتكف لَم يكن ذلك أداء لنذره، وعليه أن /471/ يعتكف للنذر اعتكافا آخر يقصده لأداء نذره، ومن لوازم ذلك الصيام.

قيل لأبي معاوية: فإن اعتكف للنذر، ونوى الصيام للتطوع، أيجزئه ذلك؟ قال: لا، حتى ينوي الصيام للاعتكاف.

وقيل لغيره: هل لمن أراد أن يعتكف نفلا ونوى في الليل في منزله ويقعد في النهار بالْمَسجِد، هل له ذلك؟ قال: هكذا عندي.

قِيلَ: وكذلك إن كان نذر، فنوى في النذر أَنَّهُ يعتكف بالنهار ويأوي إلى منزله، هل له ذلك؟ قال: عندي: له نيته وشرطه إِلاَّ أن ينذر أن يعتكف شهرا، فَالشهر لا يكون تاما إِلاَّ بالليالي، والله أعلم.

الْمَسأَلَة الثانية: في اشتراط الصوم للاعتكاف

وقد اختلف الناس في ذلك:

فقال أصحابنا -ونسبه الشيخ عامر إلى أكثرهم فقط-: إنه لا اعتكاف إِلاَّ بصوم، وبه قال مالك وأبو حنيفة، وروي ذلك عن عمر وابن عباس وعائشة، وبه قال عروة بن الزبير والأوزاعي والزهري وأصحاب الرأي. وفرعوا على ذلك فروعا:

مِنهَا: أَنَّهُ لو نذر أحد أن يعتكف بالليل لم يلزمه؛ لأَنَّه لا يصام في الليل. وأنه لا يعتكف للنذر أو التطوع وهو صائم كفَّارَة.

قيل /472/ لأبي معاوية: فإن نذر أن يعتكف، هل له أن يعتكف في شهر رمضان، ويجزئه عنه صيام رمضان لاعتكافه ولرمضان؟ قال: نعم، يجوز أن يعتكف في شهر رمضان، ويجزئ عنه للنذر والتطوع.

٣٬٦٧٤ / ٣٬٧٥٢