معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٢٩

وقال آخرون: الاعتكاف جائز بغير صوم إِلاَّ أن يوجبه المعتكف على نفسه نذرا، روي ذلك عن الحسن البصري، ونقل أيضا عن علي وابن مسعود، وبه قال الشافعي.

قال الشيخ إسماعيل: وسبب الاختلاف اقتران الاعتكاف بالصوم في آية واحدة، وأن اعتكاف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا وقع في رمضان.

فمن رأى أن الصوم المقترن باعتكافه هو شرط فيه قال: لابد من الصوم. ومن رأى أن ذلك إِنَّمَا وقع اتفاقا في زمن الصوم، لا أن ذلك مقصوده - عليه السلام - في الاعتكاف قال: ليس الصوم من شرط الاعتكاف.

احْتَجَّ أصحابنا ومن وافقهم على اشتراط الصوم في الاعتكاف: بأنَّه - صلى الله عليه وسلم - «مَا اعتَكَفَ إِلاَّ وَهُوَ صَائِمٌ»، وأن الاعتكاف المتفق على صحته هو ما كان بصوم.

قالوا: وروي من طريق عائشة وابن عباس - رضي الله عنه - ما- أن النَّبِيَّ /473/ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ اعتِكَافَ إِلاَّ بِصَومٍ».

وقال ابن عباس وابن عمر: المعتكف يصوم.

وفي موطأ مالك: أَنَّهُ بلغه عن القاسم بن مُحمَّد ونافع مولى ابن عمر أَنَّهُما قالا: لا اعتكاف إِلاَّ بالصوم لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فذكر الله تعالى الاعتكاف مع الصيام.

قال يَحيى: قال مالك: والأمر على ذلك عندنا أَنَّهُ لا اعتكاف إِلاَّ بصيام.

وَأَيضًا: لم يرد أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - اعتكف بلا صوم.

فإن قيل في الصحيحين: «إنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - اعتَكَفَ العشرَ الأُوَل مِن شَوَّال».

أُجِيب: بأنه ليس فيه دلالة على أَنَّهُ كان مفطرا.

والعشر يطلق على التسع كما يقال صام عشر ذي الْحِجَّة، وعشر الأواخر من رمضان.

وقد يكون الشهر ناقصا فلا دلالة على أن يوم العيد من جملة العشر، ويحرم صومه.

٣٬٦٧٥ / ٣٬٧٥٢