معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٣٠

احْتَجَّ من لم يشترط الصوم في الاعتكاف: بأن الاعتكاف اسم وجب لملازمة المكان وحده، ولم يُخبر الله تعالى أَنَّهُ لا يقبل إِلاَّ بغيره. قالوا: ومن ادَّعى وجوب شيء يضم إليه كان محتاجا إلى إقامة الدليل.

وَأَيضًا: قالوا: لو كان الاعتكاف يوجب الصوم، لما صحّ في رمضان؛ لأَنَّ الصوم الذي هو موجبه إمَّا صوم رمضان وهو باطل؛ لأَنَّه /474/ واجب بسبب الشهر لا بسبب الاعتكاف، أو صوم آخر سوى صوم رمضان، وذلك ممتنع. وحيث أجمعوا على أَنَّهُ يصح في رمضان، علمنا أن الصوم لا يوجبه الاعتكاف.

قالوا: وَأَيضًا: لو كان الاعتكاف لا يجوز إِلاَّ مقرونا بالصوم لخرج الصائم بالليل عن الاعتكاف لخروجه فيه عن الصوم.

ولَمَّا كان الأمر بخلاف ذلك علمنا أن الاعتكاف يجوز مفردا أبدا بدون صوم.

قالوا: وروى ابن عمر: أن عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف لله ليلة، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «أَوفِ بِنَذرِكَ». ومعلوم أَنَّهُ لا يجوز الصوم في الليل.

وَالْجَوَاب: أن تعلقكم باسم الاعتكاف في اللغة لا يتم؛ فإن الشرع قد نقله إلى معنى مخصوص، كما نقل الصوم إلى المعنى المخصوص شرعا أَيضًا. وبيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف ذلك قولا وفعلا، وهو المبيّن عن الله ما أنزله لعباده؛ فقال: «لا اعتكاف إِلاَّ بصوم»، ولم يعتكف إِلاَّ وهو صائم، وأصحاب مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - أعلم بأفعاله وأقواله منكم، وقد تقدم ما قال /475/ ابن عباس وابن عمر وعائشة.

والمنقول عنهم في ذلك أقوى من المنقول عن غيرهم من عكس ذلك، وهو أوفق بالسنة.

وأما قولكم: "لو كان الاعتكاف يوجب الصوم… إلخ" فغير مستقيم؛ لأَنَّا لا نقول: إن الصوم من موجبات الاعتكاف ومقتضياته، وَإِنَّمَا نقول: إن الصوم شرط للاعتكاف، فلا اعتكاف إِلاَّ بصوم، فإذا وقع الاعتكاف في رمضان فقد حصل الشرط وهو وجود الصوم حال الاعتكاف، فصحّ المشروط وهو الاعتكاف.

٣٬٦٧٦ / ٣٬٧٥٢