معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٣١

والفرق بين الشرط والموجب ظاهر جدا، نظيره الصلاة لا تصح إِلاَّ بطهور، فلو حضرت الصلاة وأنت طاهر لم يلزمك تجديد الطهور، فقوله: «لا اعتكاف إِلاَّ بصوم» كقوله: «لا صلاة إِلاَّ بطهور»، والكل شرط للصحة.

وأمَّا وجود الاعتكاف في ليالي الصوم حال الاعتكاف فلا يدلّ على خروج المعتكف عن الصيام.

نعم، لو سلِّم أن الاعتكاف يصح بالليل دون النهار لصحّ ما ذكرتم؛ غير أنا لا نسلّم ذلك؛ بل نقول: إن حصول الاعتكاف بالليل إِنَّمَا يكون تابعا لحصوله بالنهار، فهو يصح على سبيل التبيعية لا الاستقلال. /476/

فحكمه حكم المستثنى من القاعدة؛ لأَنَّ الليل ليس بوقت للصوم، فكان الاعتكاف فيه تابعا للاعتكاف بالنهار.

ونظيره الأحوال المستثناة في الخروج من المعتكف، وهي الخصال التي لا يجد الإنسان بدا من الخروج إليها حتى يرجع إلى معتكفه، فإن حكمه خارج الْمَسجِد حكم المعتكف إذا كان الخروج يسيرا، خلاف الحكم في الخروج الطويل، كخروج الحائض والنفساء وأشباههما فإن هذا فاصل بين أَيَّام اعتكافها للضرورة الداعية إلى ذلك.

وأمَّا قول عمر: "إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف لله ليلة… إلخ" فإن الرواية قد اختلفت فيه: ففي رواية: وقع كما ذكرتم. ووقع في أخرى بلفظ: "إن عمر جعل على نفسه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما عند الكعبة، فسأل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «اعتَكِفْهُ وَصُمْ». وفي لفظ: «فَأَمَرَهُ أَن يَعتَكِفَ وَيَصُومَ».

وفي رواية: إن عمر جعل على نفسه أن يعتكف يوما فقال: «أَوفِ بِنَذرِكَ».

والجمع بينهما: أن المراد الليلة مع يومها، أو اليوم مع ليلته.

وغاية ما فيه أن في روايتكم التعبير بالليلة عن اليوم، أو عنها مع يومها، وأنه /477/ سكت عن ذكر الصوم في هذه الرواية. وقد روي برواية أخرى يجب قبولها.

الْمَسأَلَة الثالثة: في اشتراط لزوم الْمَسجِد للمعتكف

٣٬٦٧٧ / ٣٬٧٥٢