معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٣٢

وهو اللازم الأصلي في الاعتكاف، إذ لا اعتكاف إِلاَّ به؛ لقول عائشة: "السنة على المعتكف ألا يَخرج لِحاجة إِلاَّ لِما لابد منه، ولا اعتكاف إلاَّ في مسجد جامع".

وثبت «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لاَ يَدخُلُ البَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِنسَانِ».

وأجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من اعتكافه للبول والغائط، إذ لا يتصور فعلهما في الْمَسجِد. وفي حكم ذلك ما يتبعه من الاستنجاء والطهارة.

واختلفوا في خروجه لما سوى ذلك:

وأجازه أبو إسحاق في ست عشرة خَصلة تقدم ذكرها.

وخرّج أبو سعيد من معاني قول أصحابنا أن له أن يخرج للبول والغائط والتطهر للصلاة إذا أحدث، ولو بغير البول والغائط، وللجهة اللازمة، ولكل معنى لازم. قال: ولا أعلم في ذلك اختلافا إِلاَّ أَنَّهُ لا يقف بعد أداء اللازم.

قال: وفي بعض معاني قولهم: إن له أن يخرج إلى الْمَسجِد الجامع، ويتطوع ويركع في مسجد الجمعة.

قال: وكذلك /478/ له أن يعود المريض، وكذلك له أن يشيع الجنازة إذا كان يلي الصلاة عليها. قال: ويعجبني إذا ثبت أن له أن يخرج إلى الجنازة التي يصلي عليها أن يخرج على الجنائز من جيرانه وأرحامه ونسائه وإخوانه، ومن يلزم واجب حقهم في الإسلام.

ومن كلامه: أن تشييع الجنائز من عيادة المريض. وذكروا جواز ذلك أيضا عن طائفة من قومنا. قال ابن المنذر: وروي ذلك عن سعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي.

ومنعت طائفة المعتكف عن اتباع الجنازة وعيادة المريض، وهو قول عطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير والزهري ومجاهد ومالك بن أنس والشافعي وأبي ثور.

وقال أصحاب الرأي: لا ينبغي له أن يخرج لذلك، ووافق إسحاق بن راهويه في ذلك في الاعتكاف الواجب والتطوع؛ فقال: في الاعتكاف الواجب لا يعود مريضا، ولا يشهد الجنازة.

وقال: في التطوع يشترط حين يدخل شهود الجنازة، وعيادة المريض والجمعة.

وقال الأوزاعي: لا يكون في الاعتكاف شرط.

٣٬٦٧٨ / ٣٬٧٥٢