الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس
الجزء ١٢ · صفحة ٣٤وأنت تدري أن الاشتراط غير الخروج لذلك بلا شرط، فقد يمنع الاشتراط ويباح الخروج بدونه؛ لأَنَّ الاشتراط يعود إلى معنى الاعتكاف بالإبطال، ولا كذلك الخروج بغير شرط.
وبيانه: أن الاعتكاف يقتضي التزام اللبث، والاشتراط يقتضي ضدّه، فقول الحسن ومن بعده لا ينافي ما قال أبو إسحاق.
وقد أطلق بعض قومنا القول بأن الخروج للأكل والشرب لا يضر.
ومنعه بعضهم؛ لأَنَّ «النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل في الْمَسجِد». /481/
واعتلّ المرخص بأنه قد يستحي ويشق عليه، فلو عطش ولم يجد الماء في الْمَسجِد فهو معذور في الخروج.
وإن وجده فهل له الخروج؟: فيه عندهم وجهان أصحهما: لا، فَإِنَّهُ لا يستحي منه، ولا يعدّ تركه من المروءة بِخلاف الأكل.
ثُمَّ اختلفوا في المعتكف: هل يدخل تحت سقف غير سقف الْمَسجِد الذي اعتكف فيه؟
فمنع ذلك أصحابنا إِلاَّ مضطرا للغسل أو قضاء حاجة الإنسان، وروي ذلك عن عطاء والنخعي وغيرهما.
ورخص فيه الزهري والشافعي وأصحاب الرأي.
والأول أصح لِما ثبت من حديث عائشة أنها قالت: «كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يدني إلَيَّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إِلاَّ لحاجة الإنسان».
وقد تقدم من كلام سعيد بن جبير «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدخل بيتا مسقفا».
فإن صحَّ ذلك فهو نص في موضع النزاع، وإن لم يصح اكتفينا بالمفهوم من حديث عائشة.
على أن دخول البيت المسقف اختيارا لغير عذر ينافي حالة الاعتكاف، فكأنه اتخذ غير معتكفه محلا، والله أعلم.
ثُمَّ اختلفو في بيع المعتكف وشرائه:
والمذهب عندنا: /482/ منعه في الْمَسجِد لمعنى الاعتكاف، وللنهي عن اتخاذ المساجد سوقا. ويمنع خارج الْمَسجِد لاستلزامه ترك معتكفه لعمل من أعمال الدنيا.