معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٣٥

ويرخص له خارج الْمَسجِد أن يشتري قوته الذي ليس له منه بد، إذا لَم يجد من يكفيه ذلك، وهو معنى قول سفيان الثوري: أن له أن يشتري الخبز إذا لم يكن له من يشتري له، وبه قال أحمد بن حنبل.

وأطلق قومنا الخلاف في المنع والترخيص:

فذكر ابن المنذر كراهة البيع والشراء عن عطاء ومجاهد والزهري. وذكر الترخيص عن الشافعي وأصحاب الرأي.

قال: واختلف فيه عَن مَالك: فذكر ابن القاسم عنه: أَنَّهُ قال: يشتري ويبيع إذا كان يسيرا. وقال مرة مثل ما قال الثوري.

وقسم ابن المنذر ذلك إلى ثلاثة وجوه:

أحدها: أن يشتري ويبيع في الْمَسجِد. قال: فذلك مكروه للخبر الوارد الذي فيه النهي عن البيع والشراء في الْمَسجِد.

والثاني: أن يخرج إلى السوق للتجارة. قال: فهذا على ذلك يكون قاطعا لاعتكافه.

والثالث: أن يخرج /483/ لحاجة الإنسان فيشتري أو يبيع في طريقه ذاهبا أو راجعا من غير لبث. قال: فذلك غير مكروه.

ونحن لا نسلم الترخيص في هذا الوجه أيضًا؛ لأَنَّه دخول في عمل الدنيا من غير ضرورة، وهو إِنَّمَا حبس نفسه لعمل الآخرة.

لا يقال: إن ابن المنذر أراد الترخيص في هذا الوجه في البيع والشراء في المضطر إليه لقوته؛ لأَنَّا نقول: إنه قسم التجارات إلى هذه الأوجه بعد أن ذكر شراء ما يحتاج إليه من الطعام، فكأنه يرخص في الخروج لما يحتاج إليه من شراء ذلك، ويمنع الخروج للمتجر، ويرخص فيه، وهو مارّ في حاجته.

ونَحن نَمنع التجارة مطلقا حال الاعتكاف، لِمنافاتها الحالة التي حبس عليها نفسه، والله أعلم.

الْمَسأَلَة الرابعة: في تتابع الاعتكاف

وهو: شَرط في صحته، فمن أوجب على نفسه اعتكاف عشرة أَيَّام -مثلا- ليس له أن يفرقها اتفاقا إِلاَّ لحال يعذر به.

وتنحصر أعذاره في ترك التتابع في أمور:

٣٬٦٨١ / ٣٬٧٥٢