معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٣٦

مِنهَا: المرض والحيض والنفاس والاعتداد في البيت، وأن يخاف في معتكفه على نفسه أو ماله، /484/ وأن ينهدم المكان الذي أوجب على نفسه الاعتكاف فيه، وأن يخرجه الإمام أو نائبه إلى إعطاء الحق أو إقامة الحدّ، وأن تخرجه الجبابرة أو البغاة من معتكفه، وأن يخرج للدفاع عن الحريم أو المصر حيث يجب عليه ذلك.

فإن هذا وأشباهه مِمَّا يعذر به في ترك التتابع، ولو كان خروجه في ذلك أَيَّاما عديدة أو زمانا طويلا، ما دام العذر قائما فهو على حال العذر. فإذا زال العذر رجع إلى معتكفه فبنى على ما مضى، وهو لطف من الله سبحانه وتعالى.

أما المريض: فَقِيلَ: إن كان مرضه مرضا يمكنه المقام في الْمَسجِد أقام فيه، وإن لم يمكنه لشدة العلة خرج، فإذا صح رجع وبنى.

وكذلك إذا احتاج إلى معالجة نفسه وخاف من ضرورة الْمَسجِد فَإِنَّهُ يخرج إلى بيته ويعالج نفسه، ويأكل إن اضطر إلى ذلك، ويبني على ما مضى من اعتكافه إذا رفع الله عنه ما به حين يبرأ، وليس ذلك بأشد من رمضان.

وخرَّج أبو سعيد قولا: إن المريض ما دام بحدّ من يلزمه الصوم في /485/ حدّ المرض، فعليه تَمام الاعتكاف.

وإن صار بِحد من له العذر في الإفطار فإن حَمَّل نفسه ذلك تَمَّ اعتكافه، وإن أفطر فهو غير معتكف قعد أو خرج؛ لأَنَّه لا اعتكاف إِلاَّ بصوم.

وذكر ابن المنذر عن الحسن البصري: أن المريض لا يخرج.

ولعله أراد بهذا الإطلاق التقييد فيما إذا أمكن المقام مع المرض.

ويستأنس لذلك بِما ذكرت عائشة: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «اعتَكَفَ مَعَهُ بَعضُ نِسَائِهِ، وَهِيَ مُستَحاضَةٌ تَرَى الدمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَت الطِّسْتَ تَحتَهَا مِنَ الدَّمِ». وفي رواية: «اعتكفَ مَعَهُ امرَأَةٌ مِن أَزوَاجِهِ، وَكَانَت تَرَى الدَّمَ وَالصُّفرَةَ، وَالطِّستُ تَحتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي».

٣٬٦٨٢ / ٣٬٧٥٢