معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٣٧

والحديث يدلُّ على جواز مكث المستحاضة في الْمَسجِد، وصحة اعتكافها وصلاتها، وجواز حدثها في الْمَسجِد عند أمن التلويث. ويلحق بها دائم الحدث، ومن به جرح يسيل.

وذلك لأَنَّ المستحاضة في حكم الطاهر، والسائل منها دم مرض أشبه الحيض في لونه دون حكمه.

قال أبو سعيد: /486/ ويخرج عندي أن لها أن تخرج لكل صلاتين للغسل؛ لأَنَّ لها أن تخرج لجميع الطهارة للصلاة. قال: وكذلك يعجبني لها أن تخرج لطهارة ما يفسد به الْمَسجِد، ولو لم يكن لصلاة حاضرة.

وأمَّا الحائض فَإِنَّهَا تخرج من اعتكافها فإذا طهرت فلترجع، إذ لا يحل لها المقام في الْمَسجِد، ولا يتصور لها اعتكاف، وليس لها أن تصوم. وقِيلَ: تضرب خباها عَلَى باب الْمَسجِد، وذلك أن تكون خارج الْمَسجِد. وقيل: تضرب فسطاطها في دارها.

والواضح: أَنَّهُ لم يبق لها عند الحيض حالة تلتزمها، بل تخرج ثُمَّ ترجع، وعليه المذهب. وهو قول الزهري وعمرو بن دينار وربيعة بن عبد الرحمان و مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وبه قال ابن المنذر.

وأما المطلقة أو المميتة فَإِنَّهَا إن حدث عليها ذلك وهي معتكفة في غير بيتها، فعليها أن تخرج إلى بيتها فتعتدَّ فيه، فإذا انقضت العدة رجعت. وإن كانت معتكفة في مسجد بيتها فتقف في مكانها كذلك.

قال أبو إسحاق: ويوافقه قول /487/ الشافعي أَنَّهَا تَخرج، فإذا مضت عدتها ترجع وتبني. وذلك لوجوب الاعتداد عليها في بيتها.

وقال مالك وربيعة: تمضي في اعتكافها حتى تفرغ منه ثُمَّ ترجع إلى بيت زوجها فتقعد فيه ما بقي، وحسنه ابن المنذر.

وفرَّق أبو سعيد بين المميتة والمطلقة، فخرَّج في المميتة أن عليها أن تتمَّ اعتكافها. قال: وأما المطلقة فإن كانت اعتكفت برأي زوجها أو للازم قد لزمها، فيشبه عندي قول من قال: إن لها أن تتم اعتكافها ثُمَّ ترجع إلى بيت زوجها.

قال: وقد يشبه عندي معنى القول الآخر أنها ترجع إلى بيت زوجها إن كان الاعتكاف لغير اللازم.

٣٬٦٨٣ / ٣٬٧٥٢