معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٣٨

وما قدمته عن أبي إسحاق هو أظهر الأقوال، وأقوى في باب النظر؛ لقربه من معنى الكتاب والسنة؛ فالله قد أوجب عليها أن تعتد في بيتها بقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾.

والمعنى -والله أعلم-: أن خروجهن فاحشة مبينة، أي: لا يخرجن إِلاَّ إذا قصدن الفاحشة، فإن الخروج فاحشة، وفيها تفسير غير هذا.

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرخص للمميتة أن تخرج من البيت /488/ الذي مات زوجها وهي فيه، فعلمنا من ذلك وجوب الاعتداد في البيت، وهو أمر يفوت بانقضاء الزمان، والاعتكاف يدرك بدله، فلهذا استظهرنا ما قاله أبو إسحاق، وهو ظاهر الصواب، والعلم عند الله.

خاتِمة فيها تنبيهات:

الأوَّل: في المعتكفة تحيض آخر النهار

فإنَّ اعتكاف ذلك اليوم يفسد من أصله؛ لأَنَّه لا يكون إِلاَّ بصوم، وتبني عليه من قبل الفجر في دخولها الْمَسجِد لتمام يومها ذلك.

التنبيه الثاني: [في خروج المعتكف من اعتكافه]

إن خرج المعتكف لأمر يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع فلا بد من تجديد النية.

وإن خرج لأمر لا يقطعه نظر إن لم يكن عنه بد كقضاء الحاجة والاغتسال عند الاحتلام فلا حاجة إلى التجديد. وإن كان منه بد على رأي من رخّص له كعيادة المريض وتشييع الجنازة، فإن طال الزمان ففي التجديد وجهان.

التنبيه الثالث: فيمن نوى الخروج من الاعتكاف لغير معنى يصح له

عَليه أن يرجع عن نيته ولا يبطل اعتكافه؛ لأَنَّ نية الخروج غير الخروج.

وفيه عند بعض قومنا خلاف: قِيلَ: يبطل اعتكافه بذلك. وقِيلَ: لا. والْحقُّ عدم البطلان.

التنبيه الرابع: فيمن نوى أن يعتكف في مسجد عند نذره

فتوانى حتى انهدم /489/ ذلك الْمَسجِد، وبني حوله مسجد آخر، فَإِنَّهُ يعتكف فيه أو في غيره، وعليه الكفَّارَة؛ لأَنَّه لم يعتكف في الذي نوى الاعتكاف فيه في نذره.

٣٬٦٨٤ / ٣٬٧٥٢