معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٣٩

وإن هدم ثُمَّ وسع فلا يجلس في البقعة الزائدة؛ لأَنَّها زائدة على الأول، وهي غير ما نذر فيه.

وإن جعل الجميع مسجدا واحدا، ولم يُميِّز الأصل من الزائد:

فقال بعضهم: لم أر عليه أكثر من أن يعتكف فيه. فإن اعتكف حيث كان الأول، كان أحب إلَيَّ، وإن جلس في مقدمه أو مؤخره، بِحيث تَجوز فيه الصلاة. وإن لم يكن من العمل الأول لم أرَ عليه بأسا؛ وذلك لأَنَّ الجميع صار مسجدا واحدا، والزيادة وإن كانت حادثة فقد دخلت في حكمه.

وقِيلَ: للمعتكف أن يصعد على ظهر الْمَسجِد إذا كان الحر، وذلك إن لم يكن في الصرحة موضع ينفي عنه ضره، والله أعلم.

ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في:

ذكر ما يفسد اعتكافه من الأحوال، فقال:

… وكُلُّ خَارجٍ لِعُذرٍ … فَارتَفَعْ … يَرجِعُ فَليُتِمّ مَا عَنهُ … نَزَع

… وَمَن مَضَى وَلَم يُتِمَّ … عَمَلَه … مِن بَعدِ رَفعِ عُذرِهِ قَدْ … أَبطَلَهْ

… كَذَلكَ الْخَارِجُ دُونَ … عُذرِ … وَمُفسِدُ الصَّومِ بِنَوعِ … فِطْرِ

… ووَاجِبٌ عَلَيه أَن … يَستَأنِفَهْ … إِلاَّ الذِي فِيهِ الصِّيامُ … زَيَّفَهْ

… فَإِنَّهُ يُبْدِلُه … مُتَّصِلا … بِالاِعتِكَافِ مُسرِعًا … وَكَمُلا

/490/ يعنى: أن المعتكف إذا خرج من اعتكافه لعذر حصل له في الخروج من الأعذار المتقدمة أو غيرها؛ فَإِنَّهُ يرجع بعد زوال العذر، وارتفاع الموجب، فيتم اعتكافه الذي نزع عنه إلى الخروج، ويبني على ما مضى، ولا يضره الفاصل للعذر الواقع.

فإن تكاسل عن الرجوع، وتوانى بعد العذر، ومضى في خروجه فقد أبطل عمله الذي دخل فيه، فَإِنَّهُ يكون بذلك معرضا عن عبادته، مقبلا إلى دنياه عن آخرته.

وكذلك يبطل اعتكافه إن خرج عن معتكفه لغير عذر يبيح له الخروج.

وكذلك يبطل اعتكاف من أفسد صومه بشيء من أنواع الفطر من جماع أو استمناء أو أكل أو شرب.

والمراد بالجماع أن يجامع آدميا أو بهيمة، ولا يختص هذا بالنهار؛ بل يفسده وإن وقع بالليل. وكذا الاستمناء عامدا يفسد، وإن وقع بالليل.

٣٬٦٨٥ / ٣٬٧٥٢