معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٤٠

وقد تقدم ما في ذلك من الكفَّارَة وغيرها.

وذكر أبو إسحاق من المفسدات: أن يكون اشتغاله في الْمَسجِد بأعمال الدنيا في البيع والشراء من غير حاجة إلى ذلك.

قال أبو إسحاق: وكل من أفسد اعتكافه لشيء مِمَّا ذكرنا، وكان /491/ الفساد من قبله لزمه استئنافه إِلاَّ في خصلة واحدة، وهو أن يفسد صيامه فيما لا يجب فيه كفَّارَة في شهر رمضان، فَإِنَّهُ لا يعتد بذلك اليوم بل يجعله كأنه لم يكن، ويقضيه موصولا باعتكافه، وهو المراد بقولي: (وواجب عليه أن يستأنفه…) إلى آخر البيتين.

والزيف: الرديء، يقال: زيّف الدرهم إذا أظهر رداءته، فاستعرته للفساد للاعتكاف بجامع الرد في الكل.

والمعنى: أَنَّهُ يلزم المعتكف إذا أفسد اعتكافه أن يستأنف عمله إِلاَّ إذا طرأ عليه الفساد من جهة فساد الصوم؛ إذ الاعتكاف يفسد بفساده؛ لأَنَّه شرط في صحَّته، فإن طرأ عليه الفساد من هذا الباب لم يلزمه الاستئناف، وَإِنَّمَا يبدل ذلك اليوم اعتكافا وصوما متصلا باعتكافه الأول، وقد كمل اعتكافه.

وفي ذكر الكمال براعة المقطع، ويقال لها: حسن الاختتام.

وشَرط أبو إسحاق في ذلك أن يفسد صيامه فيه بِما لا يجب فيه كفَّارَة في شهر رمضان.

وذلك يَختص بمن أكل أو شرب مخطئا في الوقت يظنه ليلا فإذا هو نَهارا، أو كان ناسيا لصومه على قول من أفسد صومه بذلك، أو استعط فدخل في حلقه /492/ شيء، أو تقيأ أو قطر في أذنه أو احتقن في دبره فبلغ ذَلِكَ جوفه. ففي هذا ونحوه يفسد صيامه على قول، ولا كفَّارَة عليه. وكذا القول في المجامع ناسيا.

ويخرج أيضا في الآكل أو الشارب عمدا، على قول من لم ير قياسه على المجامع. وقد تقدم ذلك كله.

٣٬٦٨٦ / ٣٬٧٥٢