معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 6 في الاعتكاف والنذور والفهرس

الجزء ١٢ · صفحة ٤١

قيل لعزان بن الصقر (وهو أبو معاوية): فالذي يَجلس للتعزية أو يصلي ركعتي الجمعة في غير مسجد اعتكافه، إن لم يصل جلوسه باعتكافه، واعتكافُه نذر؟ قال: أخاف أن تلزمه الكفَّارَة، إن كان نذر يوما مسمًّى أن يعتكف يوما مسمّى كفَّارَة النذر. وإن كان يوما غير مسمى أن يعتكف فليعتكف يوما آخر، والله أعلم.

خاتِمة فيها تنبيهات:

التنبيه الأول: قد تقدم أن الجماع والاستمناء ليلا ونَهارا يفسدان الاعتكاف

وتقدم ما قيل في ذلك من الكفَّارَة في أول الباب.

وذكر الشيخ عامر في الإيضاح: أن من أكل أو شرب نهارا -وهو معتكف- عامدا فسد اعتكافه؛ إذ الاعتكاف من شروطه الصوم، وليس عليه الكفَّارَة سوى البدل بدل أَيَّام الاعتكاف؛ لأَنَّه لم يجيء النهي عن الأكل والشرب كما جاء في الجماع، فتلزمه الكفَّارَة.

وإن أكل ناسيا /493/ بدل يومه. وكذلك قال بعضهم في الجماع ناسيا.

قال: وهذا القول عندي أليق بالنسيان، وذلك أيضا ليس بأشد من رمضان.

التنبيه الثاني: في المعتكف يعصي ربه

فقِيلَ: يفسد بذلك اعتكافه كما يفسد به صومه ووضوءه. وتشبيهه بالوضوء من حيث إنَّ الكل طاعة.

قال أبو سعيد: ويعجبني إن خرج إلى معصية قاصدا إليها لغير معنى مطلق أن يفسد ذلك اعتكافه ويكون عليه البدل؛ لأَنَّ الاعتكاف طاعة، وتفسده عندي المعصية كما تفسد الوضوء.

وفيها قول آخر وهو: أَنَّهُ لا يفسد اعتكافه إِلاَّ الوطء، ومثله الاستمناء.

ويشبه أن يكون مبنيّا على قول من لا يفسد الصيام بالمعصية.

فعند هؤلاء أن الاعتكاف لا يفسد الصوم والإحرام من الرفث؛ لأَنَّه ليس بأشد منهما.

والأولون يسلمون ذلك، غير أنهم ينازعون في عدم فساد الصوم بالمعصية.

فعندهم أنها مفسدة للصوم، وتفرع عليه فساد الاعتكاف، /494/ والله أعلم.

التنبيه الثالث: في خروج المعتكف من مكانه لغير علة

فعند أصحابنا: أَنَّهُ يرجع فيبني على اعتكافه، ويقعد في الْمَسجِد بقدر ما خرج فيه، ويكون ذلك موصولا باعتكافه.

٣٬٦٨٧ / ٣٬٧٥٢