الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩ولقد صَرَّح الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله تَعَالَى- في قواعده بأنَّ من أحدث بالريح ملاقيا للبلل قَبل جفوفه أمرَّ الْمَاء عَلَيهَا، قَالَ: وهَذَا يُؤخَذ منه ما أشار إليه الْحَنفيَّة. /211/
وَأَمَّا الثياب: فلم أر مَن نَصَّ عَلَيهَا، ويُمكن أن يَجري فيها ما أجري من الْخِلاَف في الثياب الْمبلولة إذا لاقت نَجاسة، ويُمكن أن يُفرَّق بين الاِستِنجَاء والثياب، والظَّاهِر أن لا فرق. حرَّره.
والظَّاهِرُ أنَّ الريح لا يُنجِّس للطافتها، فلا تظهر عينها حَتَّى يزال، لكن يردُّه ما قاله الشيخ في الاِستِنجَاء.
وَرُبَّمَا يُؤخَذ من كَلاَم الرَّبِيع -رحمه الله- أَنَّهَا لَيست بنجسَة لذاتِها ثُمَّ ذَكرَ حكاية هَاشم الْخراساني عَن الرَّبِيع في الريح الْخَارِجة من قُبُل الْمَرأَة -إِلَى أَن قال- وقد صرَّح بنجاسَة الريح لِذاته في الديوان، وعبارته: وليحذر ثوبه إذا كَانَ مبلولا مِمَّا يَلحقه من ذَلِكَ النجس وغَيْره. اهـ ببَعْض تصرُّف.
وفي الْحَدِيثِ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الريح غَيْر مؤثِّرة في الطاهرات وإن كانت نَجسة؛ لأَنَّهُ نَهى عن الاِستِنجَاء مِنها مع عِلمه بأنَّ الْمَوضِع قد يَكُون يابسا وقد يَكُون رَطبا، وَلَم يُفرِّق في ذَلِكَ بينَ رَطب ويابس.
وَرُبَّمَا استَفاد من العموم أنَّ ذات الريح غَيْر نَجسة، ونقض الْوُضُوء بِها لا يَدُلُّ عَلَى نَجاستها؛ لأَنَّ النواقضَ غَيْر مُنحصرة في الأشياءِ النجسة بَل بَعْض النواقضِ نَجس، وبَعْضها غَيْر نجس كمسِّ الفرج، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثالثة: في الْخَارِج مِن غَيْر السَّبِيلين