معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

والْمُرَاد به جَمِيع ما يَخرج من النجس مِن الإنسان من غَيْر السَّبِيلين، سواء كَانَ ذَلِكَ الْخَارِج مِن الْجَوف إِلَى الْحلق إِلَى الفمِ كَالقئ والقلس والدم الْخَارِج من هنالك وجَمِيع ما أشبه ذَلِكَ، أو كَانَ خارجا من غَيْر الْجوف، وذَلِكَ لا يَكُون إِلاَّ دما؛ لأَنَّ ما عدَا الدم مِن رطوبات الإنسان طاهر إِلاَّ ما قِيلَ في الْمَاء الْخَارِج من لَحم الإنسان بالْجُرح، أو الوسم أو غَيْر ذَلِكَ، وما قِيلَ في الْجِلدة الْمقطوعة من الإنسان، وما قِيلَ في الشعر الْمقطوع من الإنسان، وسَيَأتِي الكَلاَم في جَمِيع ذَلِكَ في هَذِهِ الْمَسأَلَة إن شاء الله تَعَالَى.

ثُمَّ إنَّ الدم الْخَارِج من غَيْر الْجَوْفِ إِمَّا أن يَخرج من أصل الأَنف وهو الرعاف، وَإِمَّا أن يَخرج من غَيْر ذَلِكَ، وهَذَا نوعان: لأَنَّهُ إِمَّا أن يَكُون قد خرجَ بِجرح أو خَدش أو طعنة ويَخصُّ باسم الْمسفوح، وَإِمَّا أن يَكُون خارجا عن غَيْر ذَلِكَ كدمِ القرحِ والدماميلِ وأَشباه ذَلِكَ، ولا يُسَمَّى مسفوحا، وسَيَأتِي الكَلاَم عَلَى جَمِيع ذَلِكَ إن شاء الله تَعَالَى.

وقد وَافقنا أبو حنيفة في نقضِ الْوُضُوء بالْخَارِج النجس من غَيْر السَّبِيلين، وخالفنا في ذَلِكَ الشافعي مُحتجًّا بأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «احتَجَمَ وَصَلَّى وَلَم يَزِدْ عَلَى غَسلِ أَثَرِ مَحَاجِمِه».

وهَذِهِ الرواية لَمْ تصحّ عِندَ أَصحَابنَا، سَلَّمنا أَنَّهَا صحيحة فدمُه - صلى الله عليه وسلم - لَيس كدمِ غَيْره، فَقد قِيلَ بِطَهَارَة دَمه - صلى الله عليه وسلم - من بين سَائِر الدماء، سلَّمنا أنَّ حُكم دمه حُكم دم غَيْره فقَد رُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْوُضُوءُ مِن كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ».

وعن سلمان أَنَّهُ رَعف عِندَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَه: «أَحدِثْ لِذَلكَ وُضُوءً».

٣٨٨ / ٣٬٧٥٢