معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

وَحُجَّة أبِي عبيدة: مَا رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَيُّمَا رَجلٍ أفضَى بِيَدِه إِلَى فَرجِه فَمسَّه بِكَفِّه انتَقَضَ وُضوؤهُ»، واسم الفرج يَقع عَلَى عورات الرجال والنساء، والقبلان ومَا يَليهما كُلّه فروج.

وَحُجَّة ابن الْمعلَّى: مَا رُوِيَ عَن ضمام بن السائِب قَالَ: بلغَنِي عَن ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- يَروِي عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لَيسَ عَلَى مَن مسَّ عَجْمَ الذَّنَبِ وُضُوءٌ، ولاَ عَلَى (عَلَى) مَن مسَّ مَوضِعَ الاِستِحْدَادِ وُضُوءٌ»، وهو حجَّة أَيضًا لِجابر عَلَى تَرخيصه في مسِّ العانَة.

قالَ ابن الْمعلَّى: إنَّ الدُّبُر لا يُطلق عَلَيهِ اسم الفرج ولا اسم ذكر، وإِنَّمَا أوجب الطَّهَارَة من أوجبها بِمسِّه قياسا عَلَى الفرج، ولا دَلِيل /226/ عَلَى صِحَّة القياس.

ويعترض بأنَّ عجم الذنب غَيْر الدُّبُر، فعدم النقض بعجم الذنب لا يَستلزم عدم النقض بِمسِّ الدُّبُر، وأنَّ القائل بالنقض بِمسِّ الدُّبُر لَمْ يقل ذَلِكَ قياسا، وإِنَّمَا قاله أخذا من عموم الْحَدِيث، وهو: «أَيُّمَا رَجلٍ أفضَى بِيَدِه إِلَى فَرجِه فَمسَّه بِكَفِّه انتَقَضَ وُضوؤهُ».

قالَ الْخَليل: "الفرجُ اسم يَشتمل لِجَمِيعِ عَورات الرجالِ والنساء، والقبلانِ وما حَواليهما كُلّه فَرج".

وقالَ حَميد بن ثور:

… كأنَّ هَزيزَ الريحِ بَينَ … فُروجِه … أَحَادِيث جنٍّ زُرنَ … جِنًّا بِجِنِّهما

يَعنِي: بالفروج ما بَين قَوائمه، وجنّهم مَوضِع كَثير الْجنّ بالغورِ، وأهل العَرَبِيَّة حجَّة في عَربيَّتهم، واللغَة لا تُخصَّص بالقياس.

وذكَر في الإِيضَاح قولا آخر: وهو أنَّ مسَّ القضيبِ كُلّه يَنقض الْوُضُوء، وَأَمَّا الدُّبُر والأنثيان ومَواضع الشعر فليس يَنقض الْوُضُوء.

٤١٣ / ٣٬٧٥٢