معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

واحتجَّ له بِمَا رُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إذا مَسَّ أَحدكُم ذَكَرَه فَليتَوَضَّأ»، فقيَّد عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام الْمسَّ بالذَكر.

فيحتملُ أن يَكُون هَذَا الْقَوْل هو عَين ما قاله ابن الْمعلَّى؛ لأَنَّ قولَ ابنِ الْمعلَّى يُؤخَذ من مَفهُومه ما صرَّح به صَاحِب الإِيضَاح في هَذَا الْقَوْل.

وَيَحتمل أَنَّهُ قولٌ خَامس، ويُعتَرض عَلَيهِ بأنَّ تَخصيص الذكر في الْحَدِيث لا لأجلِ التقييد، وإِنَّمَا كَانَ جاريا مَجرى الأغلب الْمُعتَاد فلا مَفهُوم له.

سلَّمنا أنَّ لَه مَفهُوما فَهو مَفهُوم لَقب لا يقوم به الاحتِجَاج؛ لأَنَّهُ مَردودٌ عِندَ غالب الأصوليِّين، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثاني: في من مسَّ الفرج ناسيا

اختلف أَصحَابنَا في نقض وُضُوئه بذلك:

فَقَالَ قوم مِنهُم أبو أيُّوب -رحمه الله تَعَالَى-: من مسَّ الفرج ناسيا لَمْ ينتقض وضوؤه؛ لأَنَّ الناسي لا لوم عَلَيهِ، وَكَانَ في التقدير غَيْر فاعل إذا لَمْ يقصد إِلَى الفعل، وفي الْحَدِيث: «مَن مَسَّ ذَكَرَه قَاصِدًا بِيَدِه لَيسَ دُونَه سِتر فَليتَوَضَّأ»، فَالقصد مَشروط في النقض، والناسي غَيْر قاصد.

وقال آخرونَ مِنهُم ابن مَحبُوب -رحمهما الله تَعَالَى-: عَلَيهِ النقض إذا مسَّ الفرج مُتَعَمِّدا أو ناسيا.

قال أبو مُحَمَّد: والنظرُ يُوجِب عِندِي إِعَادَة الطَّهَارَة عَلَى من مسَّ مُتَعَمِّدا أو ناسيا.

٤١٤ / ٣٬٧٥٢