معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

وسُئِل جابر بن زيد عَن الرجل يَجلس في الصَّلاَة فيمسّ فَرجه بعقبه، والْمَرأَة؟ قَالَ: أحبُّ أن يتَوَضَّأ، ولا أرى أنَّ ذَلِكَ واجب.

وَحُجَّة هؤلاء: أنَّ ظَاهِر اللمس في اللغة إِنَّمَا يَكُون باليد، وأَيضًا: فقد رُوِيَ عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أيُّمَا رَجلٍ أَفضَى بِيَدِه إِلَى ذَكَرِه انتقَضَ وُضوؤُهُ»، وفي بَعْض الروايات: «فمسَّه بكفِّه انتقضَ وُضُوؤُه».

وَكَذَلِكَ اختَلَفُوا إن مسَّه بظَاهِر الكفِّ:

قال في كِتَاب الأشياخ: أكثرُ الْقَوْل أَنَّهُ لا نقض عَلَى مَن مسَّ فَرجه بظَاهِر كفِّه. قَالَ: وَكَذَلِكَ القدم هو بِمنزلة ظَاهِر الكفِّ.

قال أبو سِتَّة: ظَاهِر الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى النقض بظَاهِر الكفِّ، أعني: قوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «أيُّمَا رَجلٍ أَفضَى بِيَدِه إِلَى فرجهِ انتقَضَ وُضوؤُهُ»، وَأَمَّا إِن مسَّه من وراء الثوب فلاَ يَنتقض وضوؤه؛ لأَنَّهُ لَمْ يَستحقّ اسم الْمسِّ، ورُوِيَ في بَعْض الأخبار عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَن مَسَّ فَرجَه قَاصِدا بِيَدِه لَيسَ دُونَه سِترٌ فَليتَوَضَّأ».

قالَ أبو سِتَّة: وظَاهِرُ كَلاَمهم أَنَّهُ لا نَقض عَلَيهِ ولو كَانَ السترُ غَيْر كثيف، وفيه تَأمّل.

قُلتُ: وَجه التأمُّل الذي أشارَ إليه أَنَّهُم صرَّحوا بأنَّ الثوب الذي يشفّ لا تَجُوز بِه الصَّلاَة، ولا يكتفي به في ستر العورة، فينبغي أن يَكُون غَيْر مُعتبر هَا هُنَا؛ لأَنَّهُ ليس بِساتر، فهو وإن كَانَ حائلا فأَحكَامه أَحكَام غَيْر الساتر.

٤١٦ / ٣٬٧٥٢