معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

وقد يُجاب عن هَذَا التأمُّل: بأنَّ الأسباب والشروط لا تتساوى في الْحُكم، فالثوب في ستر العورة شرط لصِحَّة الصَّلاَة، وشرط لامتثال الأمر في ستر العورة، وهو في مسِّ الفرج سبب يرتفع به حقيقة اللمس، فَإِذَا وجد الْحائل بين اليد وبين الفرج كَانَ ذَلِكَ سببا لبقاء /228/ الطَّهَارَة عَلَى حالِها.

فحاصلُ الْمَقَام: أنَّ الْمسَّ الناقض مَشروط بعدم الْحَائِل، فَإِذَا حَصلَ الْحَائِل لَمْ يَقع الشرط، وإذا انتفى الشرط انتفى الْمشروط، وَالله أَعلَم.

لكن قال الشيخ أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالَى-: إنَّ من مسَّ أحد الثقبين مِن فوق الثوب وعرف ما مسَّ فإنَّ وُضُوءه يَنتقض بذَلِكَ.

فَانظر وجهه: فَإِنَّه لَمْ يَعتبر الْحَائِل، وإِنَّمَا اعتبر معرفة الْملموس، ولَعَلَّه قال ذَلِكَ قياسا عَلَى الْمسِّ بدون الساتر، والْجامع بينهما مَعرفة الْملموس في الْحَالين، فاللمس من فوق الثوب إذا عرف الْملموس كَاللمس من تَحته، وفيه تَأمُّل؛ لأَنَّ فيه إثبات السبب بالقياس، وَالله أَعلَم.

قال الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله تَعَالَى-: وَذَهَب أَصحَابنَا أَيضًا إِلَى أنَّ الْوُضُوء لا يَجِب بِمسِّ الذكر في حَال الصَّلاَة إذا شكَّ في الْحَدَث، وَالله أَعلَم.

ولَعَلَّه أَرَادَ أَصحَابنَا مِن أهل الْمغرب، أَمَّا الْمشَارقة فَلم أجِد لَهم كَلاَما في هَذَا الْمَعنَى، بَل الذي وجدته عَنهم في من أحسَّ بذَلِكَ في صلاته أَنَّهُ يَنظر وهو في الصَّلاَة، أو يضع رأس ذكره عَلَى فَخذه فإن وَجَد رُطوبة وَإِلاَّ مَضى في صلاته.

٤١٧ / ٣٬٧٥٢