معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

قال القطب: واعلَم أنَّ التسليم في البيوت واجب، كما نصَّت الآية عَلَى أنَّ الدخول حرَام حَتَّى يَكُونَ الاستئذان والتسليم جَمِيعا. وعِندَ الْملاقَاة سُنَّة مُستَحَبَّة. وقِيلَ: وَاجبة، قولاَن ذَكرهُما في التاجِ.

قُلتُ: وفي الأثر: وَمن دخل وَلَم يُسلِّم فقد عَصى رَبَّه فَليَتُب، وقالَ - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا دَخَلتُم بَيتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَهلِهِ، فَإِذَا خَرَجتُم فَوَدِّعُوا أَهلَهُ بِالسلاَمِ».

قال القطب: ومَن أنكر الاستئذان والتسليم في البيوت أَشرَك. وفي التاج: مَن تَرك السلام في البيوت تَهاونا هلك، وفيه: ويروى: «لاَ تَأذَنُوا لِمَن لَمْ يُسلِّم وعَصَى دَاخلٌ بلاَ تَسلِيم»، ولولا وُجُوبه ما حُكم عَلَى تَاركه بالعصيان، وهو ظَاهِر الآية، فإنَّ النهي لِلتحريم عَلَى الصحيح وهو مذهبنا ما لَمْ تصرفه قرينة.

ومن دخلَ /241/ باستئذانٍ دونَ تَسليم وجَب ردُّه ونَهيه؛ رواه أبو دَاود والترمذي عَن كلدة بن حَنبل الغسَّاني قَالَ: بَعثني صفوان بن أميَّة إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِلَبَن وجِدَايَةٍ وضَغَابِيس، وَالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بأعلَى مكَّة، ودَخلت وَلَم أُسلِّم، فَقَالَ: «ارجِع، وقُل: السلامُ عَلَيكُم (أَأدخُل)»، وذَلِكَ بَعد ما أسلم صفوان. (والضغابيس: صغار القثَاء، وَالجداية: الصغير مِن الظباء، ذَكرا كَانَ أَو أُنثى).

قُلتُ: وهَذَا لا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ ردِّ مَن لَمْ يُسلِّم، وإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى إنكارِه - صلى الله عليه وسلم - لِتَرك السلام، وَالله أَعلَم.

٤٣٩ / ٣٬٧٥٢