الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢ويُستَحَبُّ السلام في بيت نفسه. قال أبو الْمؤثر: مَن أَرَادَ دخولاً مِن رجل أو امرأة عَلَى قوم فَليقُم عَلَى الباب، ولا يَدخل أبدا حَتَّى يَقُولَ: السلام عليكم، فيَقُولُ أهلُ البيت: وعَليكم السلام، ثُمَّ لا يَدخل حَتَّى يَقُولَ: أَندخل؟ فهَذَا من الاستئذان بعد التسليم وهو الاستئذان، فإن قَالُوا: ادخُل. دخل، وَإِلاَّ فلا يَدخل.
ولا يسلِّم عَلَى بيوت أهل الذمَّة، ولَكن لا يدخل عَلَيهِم إِلاَّ بإذنهم، فَإِذَا وقفَ بأبوابِهم فَليقل: مَن هَا هُنَا؟ أَأَدخل؟ فإن قَالُوا: ادخل. دخلَ، وَإِلاَّ فلا يَدخل.
وقد قِيلَ: إذا استأذَنت عَلَيهِم فقل: يا أهل البيتِ، وَالله أَعلَم.
وسَيَأتِي الكَلاَمُ عَلَى السلامِ في كِتَاب الْحقوق إن شاء الله تَعَالَى.
الْفَرعُ الْخَامِس: في حُكم من دخل بغَيْر استئذان
وفي هَذَا طَرفان: الطرف الأَوَّل: فيما يلزم الداخل من العصيان:
قال مُحَمَّد بن الْحَسَن فيمَن دخلَ مَنزل قَوم بِلا إذن: فما لَمْ يتعمَّد النهي فذَلِكَ يَكفر بالإصرار. وقِيلَ: لاَ يَسعه أن يأتِي ذَلِكَ عَلَى الْجهل ولا غَيْره. وقِيلَ: إن أتَى ذَلِكَ عَلَى الاستخفافِ وَالتهاون بِه فذَلِكَ يَكفر مِن حِينه، ونُسِب هَذَا الْقَوْلُ إِلَى أبي سَعِيد وأبِي مُحَمَّد.
قال مُحَمَّد بن مَحبُوب: لَمْ يرخَّص في الدخول بِغَيْر استئذانٍ، هَذَا فَرِيضَة من الله.
وعن أبي عِيسى الْخَراساني فِيمن دخَل مَنزل أحد بغَيْر إذن، فَليس هَذَا مِن الصغائر ولاَ الكبائر، فإن كَانَ وليًّا وقف عَنه حَتَّى يُستَتاب، فإن ماتَ قَبل الاستتابَة وقف عَنه لَعَلَّه نَدم حينَ دَخل.
قالَ القطب: وذَلِكَ مَذهب الْمشارقة في إثباتِ الانتقال من الولايَة إِلَى الوقوفِ. ومَذهب الْمغاربَة مَع ذَلِكَ: فَهو عِندَهم باقٍ عَلَى ولايته.