معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

وَبالْجُمْلَة: فأيُّ تبَرُّج تبرَّجته الْمَرأَة في مَوضِع لا يَحلُّ لَها فذَلِكَ هُو التَّبَرُّج الذي نُهيت عنه، وهو في حقِّها تبَرُّج الْجَاهِليَّة الأُولَى؛ لأَنَّهَا قد شابَهت بذَلِكَ التَّبَرُّج تبَرُّج الْجَاهِليَّة الأُولَى.

وبيان ذَلِكَ: أنَّ تبَرُّج الْجَاهِليَّة الأُولَى مَحجور كُلّه، فمن أتاه أو أتى شَيئًا منه فَقد ارتكب مَحجورا، وَالله أَعلَم.

وفي الأثر: أنَّ تبَرُّج الْجَاهِليَّة الْمحرَّم في شَرعنا يدخل عَلَى الْحرائر والإماء، وأنَّ الجهل لا يَجُوزُ ولا أخلاق الْجَاهِليَّة التي يستوجبها اسم الْجَاهِليَّة، وكلٌّ مَخصُوص فيما تعبَّده الله به.

وعن أبِي الْحَسَن: قال الله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فمن أبدت من النساء زينتها فقد كفرت وارتكبت كبيرة، ويتبَرَّأ منها من حِينها إذا كَانَ ذَلِكَ عن عمد منها، وإِنَّمَا تَكفر إذا أصرَّت عَلَى ذَلِكَ وَلَم تتب.

وعن غَيْره قَد رُوِيَ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَا تَعَدَّى الكَفَّيْن مِنَ الْمَرأَة فَصَاعِدًا فِي النَّارِ» أي: ما أبرزت من رسغيها فصاعدا فهو في النار، وهَذَا الْحَدِيث مُوجب للبراءة إذا فعلت ذَلِكَ عِندَ مَن لا يَجُوزُ له النظر إليها عَلَى تعمُّد منها في ذَلِكَ، وأحبُّ أن تستتاب.

ويُحكى أنَّ أبا بلال مَرداس بن حُدير - رضي الله عنه - سار هو وصَاحِبٌ له فاستقبلتهما امرأة جَسيمة عَلَيْهَا زِينة فغشي عَلَيهِ فلم يزل صَاحِبُه يرشُّه حَتَّى أفاقَ فسأله عن ذَلِكَ، فَقَالَ: تفكَّرت كَيف تقلُّبها في النار مع الْجسامة والْحَسَن.

٤٧٢ / ٣٬٧٥٢