الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥وقِيلَ في الرجل يدخل عَلَى امرأة أجنبيَّة فتخرج لَه يدها من أعلى الرسغ أَو شَيئًا مِمَّا لا يَجُوزُ لَها أن تُخرجه: إِنَّ عَلَيهِ أن ينكر عَلَيْهَا ذَلِكَ إِلاَّ أن يَكُون يَحتمل معه أنَّ معها أَنَّهُ ذو مَحرم منها مِن الرضاعة، فَإِذَا احتمل ذَلِكَ مَعه فليس عَلَيهِ أن ينكر ذَلِكَ عَلَيْهَا، وعَلَيهِ هو أن يغضَّ عنها حَتَّى يَعلم أَنَّهَا ذات مَحرم منه، وَالله أَعلَم.
وفي الأثر: وعن امرأة حرَّة سباها العدوُّ: هل عَلَيْهَا جلباب؟ قَالَ: ما استطاعت فَلتستتر حَتَّى تَمنع ذَلِكَ، فَإِذَا منعت فلا لوم عَلَيْهَا.
ومِن جواب أبِي الْحواري: وعن امرأة تَجعل جلبابَها رقيقا ينظر نَحرها من ذَلِكَ وما شاء الله من صَدرها، فلا يَجُوزُ ذَلِكَ لَها ولا لِمَن ينظر إليها إِلاَّ أَن يَكُون ذَا مَحرم، فَإن فعلت ذَلِكَ ونظر إليها الناس فَهي آثِمة في ذَلِكَ، منافقة، /260/ وَالله أَعلَم.
وإذا سقطت امرأة في بِئر فلا بأس أَن يَحملها الرجل ولو كانت عَريانة، ويغضَّ عنها بِجهده، وإن أَمكن أن يلفَّ عَلَيْهَا شَيئًا من الثياب حَتَّى لا يَمسَّها ولا ينظر إليها لَزمه ذَلِكَ.
وَلَم يُحرِّم الله - سبحانه وتعالى - التَّبَرُّج عَلَى النساءِ إِلاَّ بَعد أَن أمر الرجال بغضِّ الأبصار، وحرَّم عَلَيهِم النظر إِلَى ما لا يَحلُّ إظهاره من النساء والرجال، فلا يَحِلُّ لأحد أن ينظر إِلَى بدن امرأة ليست له بذات مَحرَم، ولا إِلَى زينتها وإن كانت متبَرِّجة، فإنَّ تبَرُّجها لا يُبيح ما حرَّم الله منها.
وقالَ هاشم بن غيلان: سُئل أبو عبيدة عن نساء تِهامة ونَحوها اللاتي لا يستترن ويتبرَّجن؟ فَقَالَ: هِي مثل الإماء. فقِيلَ ذَلِكَ لِبشير فَقَالَ: لا، لَعمري الإماء مَالٌ، وَأَمَّا الْحرائر فغُضَّ ما استطعت.
وسئل عن الْمَرأَة الفحلَة التي لا تَستتر: هل يصلح أن ينظرها؟ قَالَ: إِنَّمَا أُمرنا أن نغضَّ عن من يستتر.